الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
37
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قلت : يا ربّ ، رضيت . وقال ( 1 ) : انظر عن يسارك . فإذا الأفق قد سدّ ( 2 ) بوجوه الرّجال . فقلت : ربّ ، من هؤلاء ؟ قيل ( 3 ) : هؤلاء أمّتك ، أرضيت ؟ قلت : ربّ رضيت . فقيل : إنّ مع هؤلاء سبعين ألفا من أمّتك يدخلون الجنّة لا حساب عليهم ] . قال : فأنشأ عكاشة بن محصن من بني أسد بن خزيمة فقال : يا نبيّ اللَّه ، ادع ربّك أن يجعلني منهم . فقال : اللَّهمّ ، اجعله منهم . ثمّ أنشأ رجل آخر ، فقال : يا نبيّ اللَّه ، ادع ربّك أن يجعلني منهم . فقال : سبقك بها عكاشة . قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فداكم أبي وأمّي ، إن استطعتم أن تكونوا من السّبعين [ ألفا ] ( 4 ) فكونوا ، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظَّراب ( 5 ) ، وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق ، وإنّي قد رأيت ثمّ أناسا كثيرا يتهاوشون ( 6 ) كثيرا ، فقلت : هؤلاء السّبعون ألفا . فاتّفق رأينا على أنّهم أناس ولدوا في الإسلام ، فلم يزالوا يعملون به حتّى ماتوا عليه ، فانتهى حديثهم إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فقال ليس كذلك ، ولكنّهم الَّذين لا يسرفون ولا يتكبّرون ولا يتطيّرون وعلى ربهم يتوكلون . ثمّ قال : إنّي لأرجو أن يكون من تبعني ربع [ أهل ] ( 7 ) الجنة . قال : فكبّرنا ، ثمّ قال : إنّي لأرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنّة . فكبّرنا ، ثمّ قال : إنّي لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنّة . ثمّ تلا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ » .
--> 1 - كذا في المصدر . وفي ق : قيل . 2 - المصدر : انسدّ . 3 - يوجد في ق فقط . 4 - من المصدر . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الضّراب . 6 - تهاوش القوم : اختلطوا . 7 - من المصدر .