الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
360
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ » : أم من يشار إليه ويقال : هذا الَّذي يرزقكم . « إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » : بإمساك المطر وسائر الأسباب المحصلة والموصلة له إليكم . « بَلْ لَجُّوا » : تمادوا . « فِي عُتُوٍّ » : عناد . « ونُفُورٍ ( 21 ) » : شراد عن الحقّ لتنفّر طباعهم عن . « أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى » يقال : كببته فأكبّ ، وهو من الغرائب ، كقشع اللَّه السّحاب فأقشع . والتّحقيق : أنّهما من باب الصّيرورة ، بمعنى : صار ذا كبّ وذا قشع ، وليسا مطاوعي كبّ وقشع ، بل المطاوع لهما انكبّ وانقشع . ومعنى « مكبّا » : أنّه يعثر كلّ ساعة ويخرّ على وجهه ، لو عورة طريقه واختلاف أجزائه ، ولذلك قابله بقوله : « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » : قائما سالما من العثار . « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) » : مستوي الأجزاء والجهة . والمراد : تمثيل المشرك والموحّد بالسّالكين ، والدّينين بالمسلكين . ولعلّ الاكتفاء بما في الكبّ من الدّلالة على حال المسلك ، للإشعار بأنّ ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمّى طريقا ، كمشي المتعسّف في مكان متعاد غير مستو . وقيل ( 1 ) : المراد بالمكبّ : الأعمى ، فإنّه يتعسّف فينكبّ ، وبالسّويّ : البصير . وقيل ( 2 ) : من يمشي مكبّا هو الَّذي يحشر على وجهه إلى النّار ، ومن يمشي سويّاً هو الَّذي يحشر على قدميه إلى الجنّة . وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : قلت : « أَفَمَنْ يَمْشِي » ( الآية ) . قال : إنّ اللَّه ضرب مثلا من حاد عن ولاية عليّ - عليه السّلام - كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم ( 4 ) ، والصّراط المستقيم : أمير المؤمنين - عليه السّلام - والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 492 . 3 - الكافي 1 / 433 ، ح 91 . 4 - ق ، ش : « الآية » بدل « على صراط مستقيم » .