الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
352
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والمراد بالتثنية : التّكرير والتّكثير ، كما في : لبّيك وسعديك ، ولذلك أجاب الأمر بقوله : « يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً » : بعيدا عن إصابة المطلوب ( 1 ) ، كأنّه طرد عنه طردا بالصّغار . « وهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) » : كليل ، من طول المعاودة وكثرة المراجعة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قوله : « طِباقاً » قال : بعضها طبق لبعض . « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » قال : يعني : من فساد . « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ » قال : انظر في ملكوت السّموات والأرض « يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ » ، أي : منقطع . « ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا » : أقرب السّماوات إلى الأرض . « بِمَصابِيحَ » : بكواكب مضيئة باللَّيل إضاءة السّرج فيها . والتنكير ، للتّعظيم . ولا ينافي ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في سماوات فوقها ، إذ التّزيين بإظهارها عليها . « وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » : وجعلنا لها فائدة أخرى وهي رجم أعدائكم بانقضاض الشّهب المسبّبة ( 3 ) عنها . وقيل ( 4 ) : معناه : [ وجعلناها رجوما و ] ( 5 ) ظنونا لشياطين الإنس ، وهم المنجّمون . و « الرّجوم » جمع رجم ، بالفتح ، وهو مصدر سمّي به ما يرجم به . « وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) » : في الآخرة بعد الإحراق بالشّهب في الدّنيا . « ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » : من الشّياطين وغيرهم « عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) » . وقرئ ( 6 ) بالنّصب ، على أن « للَّذين » عطف على « لهم » ، و « عذاب جهنّم » على « عذاب السّعير » . « إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً » : صوتا ، كصوت الحمير .
--> 1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : المبطل . 2 - تفسير القمّي 2 / 378 . 3 - ليس في ق ، ش . 4 - أنوار التنزيل 2 / 490 . 5 - ليس في ق ، ش ، م . 6 - نفس المصدر والموضع .