الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

274

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي مجمع البيان ( 1 ) : أبيّ بن كعب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال ( 2 ) : من قرأ سورة التّغابن ، دفع ( 3 ) عنه موت الفجأة . « يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : بدلالتها على كماله واستغنائه . « لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ » . قدّم الظَّرفين [ للدلالة ] ( 4 ) على اختصاص الأمرين به من حيث الحقيقة ( 5 ) . « وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) » : لأنّ نسبة ذاته وقدرته إلى الكلّ على سواء . ثمّ شرع فيما ادّعاه ( 6 ) فقال : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ » : منكر له بربوبيّته وخالقيّته . « ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » : مصدّق . بخالقيّته وقدرته . « واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) » : فيعاملكم بما يناسب أعمالكم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : قال : هذه الآية خاصّة في المؤمنين والكافرين . حدّثنا ( 8 ) عليّ بن الحسين ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن ابن محبوب ، عن الحسين ابن نعيم الصّحّاف قال : سألت الصّادق - عليه السّلام - عن قوله : « فَمِنْكُمْ كافِرٌ ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » . فقال : عرف اللَّه إيمانهم بولايتنا ، وكفرهم بتركها ، [ يوم أخذ عليهم الميثاق وهم في عالم الذرّ وفي صلب آدم - عليه السّلام - ] ( 9 ) . وفي مجمع البيان ( 10 ) : ولا يجوز حمله على أنّ اللَّه - تعالى - خلقهم مؤمنين وكافرين ،

--> 1 - المجمع 5 / 296 . 2 - يوجد في ي ، المصدر . 3 - في ق ، م ، زيادة : اللَّه . 4 - من أنوار التنزيل 2 / 480 . 5 - إنّما قيّد بذلك ليفيد أنّ جميع النّعم مخلوقه له تعالى ، وإعطاؤها منه حقيقة لا من غيره ، وليس لغيره مدخل فيه في الحقيقة . لأنّ المتبادر من التّركيب أنّ جميع الملك والمحامد له حقيقة . والتّخصيص بالبعض باعتبار أنّه لمّا كان خالقا لقدرة العبد وإرادته فكان كل ما فعله العبد من الفعل الجميل بسبب فعل اللَّه . فحمد العبد راجع إلى حمد اللَّه تعالى بهذا التأويل خروج عن الظاهر ولا حاجة إليه . 6 - وهو قدرته تعالى على كلّ شيء . 7 - تفسير القمّي 2 / 371 . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - من المصدر . 10 - المجمع 5 / 297 .