الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

264

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ( 1 ) ؟ فقال : أو ما سمعت قولا قال صاحبكم ( 2 ) ؟ قال ( 3 ) : وأيّ صاحب لنا غيرك ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟ قال : عبد اللَّه بن أبيّ ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . فقال : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنت وأصحابك الأعزّ [ وهو وأصحابه الأذلّ ] ( 4 ) . فسار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يومه كلَّه لا يكلَّمه أحد ، فأقبلت الخزرج على عبد اللَّه بن أبيّ يعذلونه ، فحلف أنّه لم يقل شيئا من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتى تعتذر إليه . فلو عنقه . فلمّا جنّ اللَّيل ، سار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليله ( 5 ) كلَّه والنّهار ، فلم ينزلوا إلَّا للصّلاة . فلمّا كان من الغد ، نزل رسول اللَّه ونزل أصحابه وقد أمرهم الأرض ( 6 ) من السّهر الَّذي أصابهم ، فجاء عبد اللَّه بن أبيّ إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فحلف عبد له أنّه لم يقل ذلك ، وأنّه ليشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّك لرسول اللَّه ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأنّ زيدا قد كذب عليّ . فقيل منه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ، ويقولون له : كذبت على عبد اللَّه ، سيدنا . فلمّا رحل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان زيد معه يقول : اللَّهمّ ، إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبد اللَّه بن أبيّ . فما سار إلَّا قليلا حتّى أخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما كان يأخذه من البرحاء ( 7 ) عند نزول الوحي ، فثقل حتّى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي ، فسرى عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو يسكب العرق عن

--> 1 - ليس في ق . 2 - في ق تكرر « قولا قال صاحبكم » . 3 - ي ، ر ، المصدر : قالوا . 4 - ليس في ق . 5 - ليس في ق ، ش ، م . 6 - أي : صارت لهم مهادا ، فلمّا وقعوا عليها ناموا . 7 - أي : الشدّة والأذى .