الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
255
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إذا صلَّى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب المسجد ، ثمّ ليقل : اللَّهمّ ، دعوتني فأجبت دعوتك ، وصلَّيت مكتوبك ، وانتشرت في أرضك ، كما أمرتني ، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك ، واجتناب سخطك ، والكفاف من الرّزق برحمتك . « واذْكُرُوا اللَّهً كَثِيراً » : واذكروه في مجامع أحوالكم ، ولا تخصّوا ذكره بالصّلاة . « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) » : بخير الدّارين . وفي مجمع البيان ( 1 ) : « واذْكُرُوا اللَّهً كَثِيراً » ، أي : اذكروه على إحسانه . . . . إلى قوله : وقيل : معناه : اذكروا اللَّه في تجاراتكم وأسواقكم ، كما ( 2 ) روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : من ذكر اللَّه مخلصا في السّوق عند غفلة النّاس وشغلهم بما هم فيه كتب اللَّه له ألف حسنة ، ويغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم يخطر على قلب بشر . « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ، أي : لتفلحوا وتفوزوا بثواب النّعيم ، علق - سبحانه - الفلاح بالقيام بما تقدّم ذكره من أعمال الجمعة وغيرها . وصحّ الحديث : عن أبي ذرّ - رحمه اللَّه - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه ومسّ من طيب بيته أو دهنه ، ثمّ لم يفرق بين اثنين ، غفر اللَّه له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيّام بعدها . أورده البخاريّ في الصّحيح . وروى سلمان ( 3 ) التّميميّ ( 4 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ للَّه في كلّ جمعة ستّمائة ألف عتيق من النّار كلَّهم قد استوجب النّار . « وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها » إفراد التّجارة بردّ الكناية لأنّها المقصودة ، فإنّ المراد من اللَّهو : الطَّبل الَّذي كانوا يستقبلون به العير .
--> 1 - المجمع 5 / 289 . 2 - المصدر : كما . 3 - ق ، ش : سليمان 4 - نفس المصدر والموضع .