الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

244

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ » قيل ( 1 ) : أي : في العرب ، لأنّ أكثرهم لا يكتبون ولا يقرؤن . وقيل ( 2 ) : يعني : أهل مكّة ، لأنّ مكّة تسمّى أمّ القرى . « رَسُولاً مِنْهُمْ » : من جملتهم ، أمّيّا مثلهم . وفي الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الأوّل - عليه السّلام - قال : بعث اللَّه محمّدا رحمة للعالمين ، في سبع وعشرين من رجب ، فمن صام ذلك اليوم ، كتب اللَّه له صيام ستّين شهرا . ( الحديث ) « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ » : [ مع كونه أمّيّا مثلهم ] ( 4 ) لم يعهد منه قراءة ولا تعلَّم . « ويُزَكِّيهِمْ » : من خبائث العقائد والأعمال . « ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ » : القرآن والشّريعة ، أو معالم الدّين من المنقول والمعقول . ولو لم يكن له سواه معجزة ، لكفاه . « وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) » : من الشّرك وخبث الجاهليّة . وهو بيان لشدّة احتياجهم إلى نبيّ يرشدهم ، وإزاحة لما يتوهّم أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - تعلَّم ذلك من معلَّم ( 5 ) . و « إن » هي المخفّفة ، و « اللَّام » تدلّ عليها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : قوله : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ » قال : الأمّيّون الَّذين ليس معهم كتاب . قال : فحدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ » قال : كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند اللَّه ولا بعث إليهم رسول ، فنسبهم اللَّه إلى الأمّيّن . وفي بصائر الدّرجات ( 7 ) : الحسين ( 8 ) بن عليّ ، عن أحمد بن هلال ، عن خلف بن

--> حكيم . 1 - أنوار التنزيل 2 / 475 . 2 - مجمع البيان 5 / 284 . 3 - الكافي 4 / 149 ، ح 2 . 4 - من ق . 5 - لأنّهم لمّا كان كلَّهم في ضلال مبين ، لم يكن بينهم من تعلَّم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - منهم . 6 - تفسير القمّي 2 / 366 . 7 - البصائر / 247 ، ح 5 . 8 - المصدر : الحسن .