الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

237

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فتكون حينئذ التّجارة الرّابحة المربحة ( 1 ) هي مبارزته لعمرو بن عبدودّ ، ومن هاهنا قال : أنا التّجارة المربحة ، أي : أنا صاحب التجارة المربحة . « وأُخْرى تُحِبُّونَها » : ولكم إلى هذه النّعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة . وفي « تحبّونها » تعريض بأنّهم يؤثرون العاجلة على الآجلة . وقيل ( 2 ) : « أخرى » منصوبة بإضمار يعطكم ، أو تحبّون . أو مبتدأ خبره « نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ » . وهو على الأوّل بدل أو بيان ، وعلى قول النّصب خبر محذوف . وقد قرئ ( 3 ) بما عطف عليه بالنّصب على البدل ، أو الاختصاص ، أو المصدر ( 4 ) . « وفَتْحٌ قَرِيبٌ » : عاجل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ » ( 6 ) ، يعني : في الدّنيا بفتح القائم - عليه السّلام - . و - أيضا - قال : فتح مكّة . « وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) » : عطف على محذوف ، مثل : قل : يا أيّها الَّذين آمنوا وبشّر . أو على « تؤمنون » فإنّه في معنى الأمر ، كأنّه قال : آمنوا وجاهدوا أيّها المؤمنون ، وبشّرهم يا رسول اللَّه بما وعدتهم عليهما عاجلا وآجلا . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ » وقرأ ( 7 ) الحجازيّان وأبو عمرو ، بالتّنوين واللَّام ، لأنّ المعنى : كونوا بعض أنصار اللَّه . « كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » ، أي : من جندي متوجّها إلى نصرة اللَّه ، ليطابق قوله ( 8 ) : « قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » .

--> 1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 475 . 4 - فالأوّل على تقدير أن يكون « أخرى » منصوبا . والثاني بتقدير : أعني . والثالث بتقدير : نصر نصرا من اللَّه وفتح فتحا قريبا . 5 - تفسير القمّي 2 / 366 . 6 - ليس في ق ، ش ، م . 7 - أنوار التنزيل 2 / 475 . 8 - أي : يحب أن يكون « إلى » بمعناها ، لا أن يكون بمعنى « مع » لأنّه لا يناسب قوله « قال الحواريّون . . . » .