الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
230
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وأنا الماحي الَّذي يمحو اللَّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الَّذي يحشر النّاس على قدمي ، وأنا العاقب الَّذي ليس بعدي نبيّ . أورده البخاريّ في الصّحيح . « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ » ، أي : لا أحد أظلم ممّن يدعى إلى الإسلام الظَّاهر حقّيّته المقتضى له خير الدّارين ، فيضع موضع إجابته الافتراء على اللَّه بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا ، فإنّ يعمّ إثبات المنفيّ ونفي الثّابت . وقرئ ( 1 ) : « يدعى » يقال ( 2 ) : دعاه وادّعاه ، كلمسه والتمسه . « واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) » : لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم . « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا » ، أي : يريدون أن يطفئوا ، و « اللَّام » مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها ، كما زيدت لما فيها من معنى الإضافة تأكيدا لها في : لا أبا لك . أو يريدون الافتراء ليطفئوا . « نُورَ اللَّهِ » . قيل ( 3 ) : يعني : دينه ، أو كتابه ، أو حجّته . « بِأَفْواهِهِمْ » : بطعنهم فيه . « واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ » : مبلغ غايته بنشره وإعلانه . وقرأ ( 4 ) ابن كثير وحمزة والكسائيّ وحفص ، بالإضافة . « ولَوْ كَرِهً الْكافِرُونَ ( 8 ) » : إرغاما لهم . وفي أصول الكافي ( 5 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ » . قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام - بأفواههم . قلت : « واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ » ؟
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 474 . 2 - ليس في ق ، ش . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - الكافي 1 / 432 ، ح 91 .