الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
202
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
من بعض ، فما لكم ترفضون اليوم حقّ اللَّه لمن يفرّ عنكم غدا . وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائيّ ، بكسر الصّاد ، والتّشديد ، وفتح الفاء . وقرأ ابن عامر ( 2 ) : « يفصّل » ( 3 ) ، على البناء للمفعول ، مع التّشديد [ و « هو بينكم » ] ( 4 ) . « واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 ) » : فيجازيكم عليه . « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » : قدوة ، اسم لما يؤتسى به . « فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ » : صفة ثانية . أو خبر « كان » ، و « لكم » لغو ( 5 ) ، أو حال من المستكنّ في « حسنة » ، أو صلة لها لا « لأسوة » لأنّها وصفت . « إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ » : ظرف لخبر « كان » . « إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ » : جمع بريء ، كظريف وظرفاء . « ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ » ، أي : بدينكم ، أو بمعبودكم ، أو بكم وبه ، فلا نعتدّ بشأنكم وآلهتكم . « وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ » : فتنقلب العداوة والبغضاء ألفة ومحبّة . وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه وقد ذكر قوله ( 7 ) - تعالى - : يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ ( 8 ) بَعْضاً : والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : فيبرأ بعضهم من بعض . ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشّيطان : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . وقول إبراهيم خليل الرّحمن : « كَفَرْنا بِكُمْ » ، يعني : تبرّأنا منكم . وفي أصول الكافي ( 9 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ( 10 ) ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر [ في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 469 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « وعاصم » بدل « وقرأ ابن عامر » . 3 و 4 - ليس في ق ، ش ، م . 5 - أي : ظرف لغو معلَّق ب « كانت » . 6 - التوحيد / 260 ، ح 5 . 7 - العنكبوت / 25 . 8 - المصدر : بعضهم . 9 - الكافي 2 / 389 - 390 ، ح 1 . 10 - المصدر : يزيد .