الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
186
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
سَبَقُونا بِالإِيمانِ » وهو سابق الأمّة . « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » ، يريد : الَّذين بينهم وبينهم أخوّة الكفر . أو الصّداقة أو المودّة . « لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ » ، أي : من دياركم . « لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ولا نُطِيعُ فِيكُمْ » : في قتالكم أو خذلانكم . « أَحَداً أَبَداً » ، أي : من أمر رسول اللَّه والمسلمين . « وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ » : لنعاوننّكم . « واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) » : لعلمه بأنّهم لا يفعلون ذلك ، كما قال : « لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ . » وكان كذلك ، فإنّ ابن أبيّ وأصحابه راسلوا بني النّضير بذلك ثمّ أخلفوهم . « ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ » : على الفرض والتّقدير « لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ » : انهزاما . « ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) » : بعد ، بل نخذلهم ولا ينفعهم نصرة المنافقين ، أو نفاقهم ، إذ ضمير الفعلين يحتمل أن يكون ليهود وأن يكون للمنافقين . « لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً » ، أي : أشدّ مرهوبيّة . مصدر للفعل المبنيّ للمفعول . « فِي صُدُورِهِمْ » : فإنّهم كانوا يضمرون مخافتهم [ من المؤمنين ] ( 1 ) . « مِنَ اللَّهِ » : عليما يظهرونه نفاقا ، فإنّ استبطان رهبتكم سبب لإظهار رهبة اللَّه . « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) » : لا يعلمون عظمة اللَّه حتّى يخشوه حقّ خشيته ، ويعلموا أنّه الحقيق بأن يخشى . « لا يُقاتِلُونَكُمْ » : اليهود والمنافقون . « جَمِيعاً » : مجتمعين . « إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ » : بالدّروب والخنادق « أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ » : لفرط رهبتهم . وقرأ ( 2 ) ابن كثير وأبو عمرو : « جدار » وأمال أبو عمرو فتحة الدّال .
--> 1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 - أنوار التنزيل 2 / 467 .