الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

181

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ورجل رزقه اللَّه مالا كثيرا فأنفقه ، ثمّ أقبل يدعو : يا ربّ ، ارزقني . فيقول اللَّه - عزّ وجلّ - : ألم أرزقك رزقا واسعا ، فهلَّا اقتصدت فيه ، كما أمرتك ، ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف . ورجل يدعو في قطيعة رحم . ثمّ علَّم اللَّه - عزّ وجلّ اسمه - نبيّه كيف ينفق ، وذلك أنّه كان عنده أوقيّة من الذّهب فكره ( 1 ) أن تبيت عنده ، فتصدّق بها ، فأصبح وليس عنده شيء ، وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السّائل واغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه ( 2 ) ، وكان - صلَّى اللَّه عليه وآله - رحيما رفيقا ، فأدّب اللَّه نبيّه بأمره فقال ( 3 ) : ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً . يقول : إنّ النّاس قد يسألونك ولا يعذرونك ، فإذا عطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال . فهذه أحاديث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يصدّقها الكتاب ، والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين . ( الحديث ) ( 4 ) وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، بإسناده إلى أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : كان رسول اللَّه يتعوّذ من البخل ؟ فقال : نعم ، يا [ أبا ] ( 6 ) محمّد ، في كلّ صباح ومساء . ونحن نتعوّذ باللَّه ( 7 ) من البخل ، لقوله اللَّه : « ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وفي مجمع البيان ( 8 ) : وفي الحديث : لا يجتمع الشّحّ والإيمان في قلب رجل مسلم ، ولا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنّم في جوف رجل مسلم . وفي من لا يحضره الفقيه ( 9 ) : وروي عن الفضل بن أبي ( 10 ) قرّة السّمنديّ ( 11 ) أنّه قال : قال لي أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أتدري من الشّحيح ؟

--> 1 - ليس في ق . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يكن عنده شيء . 3 - الإسراء / 29 . 4 - كذا في المصدر . وفي ن : يصدق . وفي غيرها : مصدّق . 5 - العلل / 548 ، ح 4 . 6 - من المصدر . 7 - ليس في ق ، ش ، م . 8 - المجمع 5 / 262 . 9 - الفقيه 2 / 34 - 35 ، ح 142 . 10 - يوجد في ي ، ر ، المصدر . 11 - ق ، ش : السمندري .