الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
180
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ( 1 ) ما أنفقه الإنسان على والديه ، ثمّ الثّانية على نفسه وعياله ، ثمّ الثّالثة على قرابته الفقراء ، ثمّ الرّابعة على جيرانه الفقراء ، ثمّ الخامسة في سبيل اللَّه وهو أخسّها ( 2 ) أجرا . وقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - للأنصاريّ حين أعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرّقيق ، ولم يكن يملك ( 3 ) غيرهم ، وله أولاد صغار : لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين ، يترك صبيته صغارا يتكفّفون النّاس . ثمّ قال : حدّثني أبي أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : أبدأ بمن تعول ، الأدنى فالأدنى . ثمّ ( 4 ) هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من اللَّه العزيز الحكيم ، قال ( 5 ) - تعالى - : والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً . أفلا ترون أنّ اللَّه قال غير ما أراكم تدعون النّاس إليه ، من الأثرة على أنفسهم ، وسمّى من فعل ما تدعون [ الناس ] ( 6 ) إليه مسرفا ؟ وفي غير آية من كتاب اللَّه يقول ( 7 ) : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التّقتير ، لكن أمر بين أمرين ، لا يعطى جميع ما عنده ثمّ يدعو اللَّه أن يرزقه فلا يستجيب له ، للحديث الَّذي جاء عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ أصنافا من أمّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللَّه تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في بيته ويقول : ربّ ، ارزقني . ولا يخرج ولا يطلب الرّزق . فيقول اللَّه - عزّ وجلّ - له : عبدي ، ألم أجعل لك السّبيل في الطَّلب والضّرب في الأرض بجوارح صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطَّلب لاتّباع أمري ، ولئلَّا تكون كلَّا على أهلك ، فإن شئت رزقتك [ وإن شئت ] ( 8 ) قتّرت عليك وأنت معذور عندي .
--> 1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أحسنها . 3 - ق : ولم يملك . 4 - في ق ، ش ، زيادة : قال . 5 - الفرقان / 67 . 6 - من المصدر . 7 - الانعام / 141 ، والأعراف / 31 . 8 - ليس في ق ، ش .