الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

174

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : تقدير الكلام : والَّذين تبوّؤوا الدّار من قبلهم والإيمان . « يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ » : ولا يثقل عليهم . وفي محاسن البرقيّ ( 2 ) : عنه ، عن أحمد بن [ محمّد بن ] ( 3 ) أبي نصر ، عن صفوان الجّمّال ، عن أبي عبيدة ، زياد الحذّاء ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في حديث له : قال : يا زياد ، ويحك ، وهل الدّين إلَّا الحبّ ؟ ألا ترى إلى قول اللَّه ( 4 ) : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهً فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . أو لا ترون قول اللَّه ( 5 ) لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ . وقال : « يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ . » وقال : الدّين هو الحبّ ، والحبّ هو الدّين . « ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ » : في أنفسهم . « حاجَةً » : ما تحمل عليه الحاجة ، كالطَّلب والحزازة والحسد والغيظ . « مِمَّا أُوتُوا » : ممّا أعطي المهاجرون من الفيء وغيره . « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » : ويقدّمون المهاجرين على أنفسهم . قيل ( 6 ) : حتّى أنّ من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة ، وزوّجها من أحدهم . « ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » : حاجة ( 7 ) ، من خصاص البناء وهي فرجه . « ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ » : حتّى يخالفها فيما يغلب عليها من حبّ المال وبغض الإنفاق . « فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) » : الفائزون بالثّناء العاجل والثواب الآجل . وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) للطبرسي - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه للقوم بعد موت ( 9 ) عمر بن الخطَّاب : نشدتكم باللَّه ، هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية : « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( الآية ) غيري ؟

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - المحاسن / 262 - 263 ، ح 327 . 3 - ليس في المصدر . 4 - آل عمران / 31 . 5 - الحجرات / 7 . 6 - أنوار التنزيل 2 / 466 . 7 - ليس في ق . 8 - الاحتجاج / 144 . 9 - ليس في ق .