الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
151
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إذا زنى الرّجل فارقه ، روح الإيمان . قال : فقال : هو مثل قول اللَّه : ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ . ثمّ قال : غير هذا أبين منه ، ذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » هو الَّذي فارقه . عدّة من أصحابنا ( 1 ) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه ، عن محمّد بن داود الغنويّ ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا يقول فيه : فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين فإنّهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل اللَّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشّهوة ، وروح البدن . فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء . وبروح الإيمان عبدوا اللَّه ولم يشركوا به شيئا . وبروح القوّة جاهدوا عدّوهم ( 2 ) وعالجوا معاشهم . وبروح الشّهوة أصابوا لذيذ الطَّعام ، ونكحوا الحلال من شباب النّساء . وبروح البدن دبّوا ودرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم . ثمّ قال : قال اللَّه ( 3 ) - عزّ وجلّ - : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . ثمّ قال في جماعتهم : « وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » يقول : أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » قال : [ الروح ] ( 5 ) ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل [ وكان ] ( 6 ) مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو مع الأئمّة . وفي محاسن البرقيّ ( 7 ) : عنه عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد الرّحمن بن حمّاد ، عن العبديّ ( 8 ) ، عن عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : الإيمان
--> 1 - نفس المصدر 2 / 281 - 282 ، ح 16 . 2 - ق ، ش ، م : أعداءهم . 3 - البقرة / 253 . 4 - تفسير القمّي 2 / 358 . 5 و 6 - من المصدر . 7 - المحاسن / 249 ، ح 260 . 8 - المصدر : القنديّ .