الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
144
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ما هُمْ مِنْكُمْ ولا مِنْهُمْ » : لأنّهم منافقون مذبذبون [ بين ذلك ] ( 1 ) . « ويَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ » : وهو ادّعاء الإسلام . « وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) » : أنّ المحلوف عليه كذب ، كمن يحلف بالغموس ( 2 ) . وفي هذا التّقييد دليل على أنّ الكذب يعمّ ما يعلم المخبر عدم مطابقته ، وما لم يعلم . قيل ( 3 ) : روي أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان في حجرة من حجراته ، فقال : يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار وينظر بعين شيطان . فدخل عبد اللَّه بن نبتل ( 4 ) المنافق ، وكان أزرق ، فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - له : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف باللَّه ما فعل ، ثمّ جاء بأصحابه فحلفوا ، فنزلت . « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً » : نوعا من العذاب متفاقما ( 5 ) . « إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) » : فتمرّنوا على سوء العمل وأصرّوا عليه . « اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ » ، أي : الَّتي حلفوا بها . وقرئ ( 6 ) بالكسر ، أي : إيمانهم الَّذي أظهروه . « جُنَّةً » : وقاية دون دمائهم وأموالهم . « فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : فصدّوا النّاس في خلال أمنهم عن دين اللَّه بالتّحريش والتّثبيط . « فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) » : وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم . وقيل ( 7 ) : الأوّل عذاب القبر ، وهذا عذاب الآخرة . « لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) » : قد سبق مثله . « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ » ، أي : للَّه ، على أنّهم مسلمون ويقولون
--> 1 - من أنوار التنزيل 2 / 462 . 2 - اليمين الغموس : اليمين الكاذبة تغمس صاحبها في الإثم . 3 - أنوار التنزيل 2 / 462 . 4 - ق ، ن : تنبل . 5 - تفاقم الأمر : استفحل شرّه . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - نفس المصدر والموضع .