الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
140
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » : فلا تفرّطوا في أدائهما . « وأَطِيعُوا اللَّهً ورَسُولَهُ » : في سائر الأوامر ، فإنّ القيام بها كالجابر للتّفريط في ذلك . « واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) » : ظاهرا وباطنا . وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود ، وفيه : فأنزل اللَّه - تعالى - أن لا يكلَّموني حتّى يتصدّقوا بصدقة ، وما كان ذلك لنبيّ قطَّ ، قال اللَّه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ » ( الآية ) ثمّ وضعها عنهم بعد أن فرضها عليهم برحمة منه . وعن أمير المؤمنين ( 2 ) - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطَّاب : نشدتكم باللَّه ، هل فيكم أحد أنزلت فيه هذه الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ » ( الآية ) فكنت أنا الَّذي قدّم الصّدقة غيري ؟ قالوا : لا . وفي كتاب الخصال ( 3 ) ، في مناقب عليّ - عليه السّلام - وتعدادها : قال - عليه السّلام - : وأمّا الرّابعة والعشرون ، فإنّ اللَّه أنزل على رسوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ » ( الآية ) فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت إذا ناجيت رسول اللَّه - صلَّى الله عليه وآله - أتصدّق قبل ذلك بدرهم ، وواللَّه ، ما فعل هذا أحد [ من أصحابه ] ( 4 ) قبلي [ ولا بعدي ] ( 5 ) ، فأنزل اللَّه : « أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » ( الآية ) فهل تكون التّوبة إلَّا عن ذنب ؟ وفيه ( 6 ) ، في احتجاج عليّ - عليه السّلام - على أبي بكر : قال : فأنشدك باللَّه ، أنت الَّذي قدّم بين يدي نجواه لرسول اللَّه ( 7 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ صدقة ] ( 8 ) فناجاه وعاتب اللَّه قوما فقال : « أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا » ( الآية ) أم أنا ؟ قال : بل أنت .
--> 1 - الاحتجاج / 50 . 2 - نفس المصدر / 142 . 3 - الخصال / 574 ، ح 1 . 4 - ليس في ق ، ش ، م . 5 - ليس في ق ، ش . 6 - نفس المصدر / 552 ح 30 . 7 - المصدر : بين يدي نجوى رسول الله . 8 - من المصدر .