الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

128

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

غير حدّ الآخر . أو يضعون . أو يختارون غير حدودها . « كُبِتُوا » : أخزوا أو أهلكوا . وأصل الكبت : الكبّ . « كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ، يعني : الأمم الماضية . « وقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ » : تدلّ على صدق الرّسول وما جاء به . « ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 ) » : يذهب عزّهم وتكبّرهم . « يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ » : منصوب « بمهين » أو بإضمار « اذكر » . « جَمِيعاً » : كلَّهم ، لا يدع أحدا غير مبعوث . أو مجتمعين . « فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » ، أي : على رؤوس الأشهاد ، تشهيرا لحالهم وتقريرا لعذابهم . « أَحْصاهُ اللَّهُ » : أحاط به عددا ، لم يغب منه شيء . « ونَسُوهُ » : لكثرته . أو تهاونهم به . « واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 ) » : لا يغيب عنه شيء . « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : كلَّيا وجزئيّا . « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ » : ما يقع من تناجي ثلاثة . ويجوز أن يقدّر مضاف ، أو يؤوّل « نجوى » بمتناجين ، ويجعل « ثلاثة » صفة لها . واشتقاقها من النّجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ، فإنّ السّرّ [ أمر ] ( 1 ) مرفوع إلى الذّهن لا يتيسر لكلّ أحد أن يطَّلع عليه . « إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ » : إلَّا ( 2 ) يجعلهم اللَّه أربعة ، من حيث إنّه يشاركهم في الاطَّلاع عليها . والاستثناء ( 3 ) من أعمّ الأحوال ( 4 ) . « ولا خَمْسَةٍ » : ولا نجوى خمسة « إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ » .

--> 1 - من أنوار التنزيل 2 / 460 . 2 - في ق زيادة : الله . 3 - في م زيادة : محمول . 4 - والمعنى : ما يكون من نجوى ثلاثة على حال من الأحوال إلَّا على حال أن يكون اللَّه - تعالى - رابعهم .