الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
111
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بالاتّحاد ، وقصد السمعة ، والكفر بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ونحوها إليها . وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه : عن أبي الحسن - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » ( الآية ) قال : صلاة اللَّيل . وفي الكافي ( 2 ) ، بإسناده إلى محمّد بن علّ بن أبي عبد اللَّه ، مثله سواء . وفي مجمع البيان ( 3 ) : في خبر مرفوع إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فما رعاها الَّذين بعدهم حقّ رعايتها ، وذلك لتكذيبهم بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن ابن عبّاس . وقال الزّجّاج : إنّ تقديره : ما كتبناها عليهم إلَّا ابتغاء رضوان اللَّه [ و « ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » ] ( 4 ) اتّباع ما أمر به . فهذا وجه . قال : وفيها وجه آخر ، جاء في التّفسير : أنّهم كانوا يرون ( 5 ) من ملوكهم ما لا يصبرون عليه ، فاتّخذوا أسرابا وصوامع ( 6 ) وابتدعوا ذلك ، فلمّا ألزموا أنفسهم ذلك التّطوّع ودخلوا عليه ( 7 ) لزمهم تمامه ، كما أنّ الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمّه . قال : وقوله : « فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها » على ضربين : أحدهما ، أن يكونوا قصّروا ( 8 ) فيما ألزموا أنفسهم . والآخر ، وهو الأجود ، أن يكونوا حين ( 9 ) بعث النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يؤمنوا به كانوا تاركين لطاعة اللَّه ، فما رعوا تلك الرّهبانيّة حقّ رعايتها ، ودليل ذلك قوله : « فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ » ، يعني : الَّذين آمنوا ] ( 10 ) بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - « وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » ، أي : كافرون . ( انتهى كلام الزّجّاج ) . ويعضد هذا : ما جاءت به الرّواية ( 11 ) ، عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول
--> 1 - العيون 1 / 220 ، ح 29 . 2 - الكافي 3 / 488 ، ح 12 . 3 - المجمع 5 / 243 . 4 - ليس في ق ، ش . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يروون . 6 - الأسراب - جمع سرب - : الحفير تحت الأرض . والصوامع - جمع الصومعة - : مغار الرّاهب . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عليهم . 8 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حيث . 10 - ليس في ق ، ش . 11 - نفس المصدر والموضع .