الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
109
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والعطف على محذوف دلّ عليه ما قبله ، فإنّه حال يتضمّن تعليلا ( 1 ) . أو اللَّام صلة لمحذوف ، أي : أنزله ( 2 ) ليعلم اللَّه ( 3 ) . « بِالْغَيْبِ » : حل من المستكنّ في « ينصره » . « إِنَّ اللَّهً قَوِيٌّ » : على إهلاك من أراد إهلاكه . « عَزِيزٌ ( 25 ) » : لا يفتقر إلى نصرة ، وإنّما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال به . « ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ » : بأن استنبأناهم ، وأوحينا إليهم الكتب . وقيل ( 4 ) : المراد بالكتاب : الخطَّ . « فَمِنْهُمْ » : فمن الذّرّيّة . أو فمن المرسل إليهم ، وقد دلّ عليهم ( 5 ) « أرسلنا » . « مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) » : خارجون عن الطَّريق المستقيم . والعدول عن سنن المقابلة للمبالغة في الذّمّ ، والدّلالة على أنّ الغلبة للضّلَّال ( 6 ) . في عيون الأخبار ( 7 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل ، يقول فيه : أما علمتم أنّه وقعت الوراثة والطَّهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا : ومن أين ، يا أبا الحسن ؟ - عليه السّلام - . قال - عليه السّلام - : من قول اللَّه - تعالى - : « ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ » - إلى قوله - : « فاسِقُونَ » . فصارت وراثة النّبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أنّ نوحا حين ( 8 ) سأل ربّه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . وذلك أنّ اللَّه وعده أن ينجيه وأهله .
--> 1 - أي : « فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » حال من الحديد يدلّ على تعليل مقدّر ، مثل : لتتّخذ آلات الحرب منه فيكون « ولِيَعْلَمَ اللَّهُ » معطوفا على هذا المحذوف . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 457 . وفي النسخ : إنزاله . 3 - ليس في ق ، ش ، م . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - ق ، ش ، م : عليه . 6 - أي : ظاهر المبالغة « منهم مهتد » و « ومنهم ضالّ » لكن عدل إلى ما ذكر للمبالغة في الذّمّ بدلالة الكثرة ، وذكر الفسق مقام الضّلال وجمع الفاسق . 7 - العيون 1 / 180 - 181 ، ح 1 . 8 - ليس في ق .