الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

37

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

صدرك عظيما . « أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً » : أفنذوده ونبعده عنكم ، من قولهم : ضرب الغرائب عن الحوض . و « الفاء » للعطف على محذوف ، أي : أنهملكم فنضرب عنكم الذّكر . و « صفحا » مصدر من غير لفظه فإنّ تنحية الذّكر عنهم إعراض ، أو مفعول له ، أو حال بمعنى : صافحين . وأصله : أن تولَّي الشّيء صفحة عنقك . وقيل ( 1 ) : إنّه بمعنى : الجانب ، فيكون ظرفا ، ويؤيّده أنّه قرئ : « صفحا » وحينئذ يحتمل أن يكون تخفيف صفح ، جمع صفوح ، بمعنى : صافحين . والمراد : إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه . « أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) » ، أي : لأن كنتم . وهو في الحقيقة علَّة مقتضية لترك الإعراض . وقرأ ( 2 ) نافع وحمزة والكسائي : « إن » بالكسر ، على أنّ الجملة شرطيّة مخرجة للمحقّق ( 3 ) مخرج المشكوك استجهالا لهم ، وما قبلها دليل للجزاء . « وكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ ( 6 ) » « وما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) » : تسلية لرسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - عن استهزاء قومه . « فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً » ، أي من الوقم المسرفين ، لأنّه صرف الخطاب عنهم إلى الرّسول مخبرا عنهم . « ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ( 8 ) » : وسلف في القرآن قصّتهم العجيبة . وفي وعد للرّسول ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأوّلين . « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) » : لعلَّه لازم مقولهم ، أو ما دلّ عليه إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجّة عليهم ، فكأنّه قالوا : اللَّه ، كما حكى عنهم في موضع آخر ، وهو الَّذي من صفته ما سرد من

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 363 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - في ق زيادة : فخرج .