الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

35

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ . » وصلَّى على رسول اللَّه وأمير المؤمنين والأئمّة - عليهم السّلام - واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه . فناولنيه أبو محمّد - عليه السّلام - وقال : يا عمّة ، ردّيه إلى أمّه حتّى تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ ولِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . « وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى » : بإلهام أو رؤيا . « أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ » : بأن يحسّ به . « فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ » : يريد النّيل . « ولا تَخافِي » : عليه ضيعة ولا شدّة . « ولا تَحْزَنِي » : لفراقه . « إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ » : عن قريب بحيث تأمنين عليه . « وجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) » : قيل ( 1 ) : روي أنّها لمّا ضربها الطَّلق ، دعت قابلة من الموكّلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها . فلمّا وقع موسى - عليه السّلام - على الأرض ، هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبّه في قلبها بحيث منعها من السّعاية . فأرضعته ثلاثة أشهر . ثمّ ألحّ فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحّصها . فأخذت له تابوتا ، فقذفته في النّيل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ( 3 ) ، عن العلا بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ موسى لمّا حملت به أمّه ، لم يظهر حملها إلَّا عند وضعها له . وكان فرعون قد وكّل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظنهنّ . وذلك ، أنّه كان لمّا بلغه عن بني إسرائيل أنّهم يقولون : إنّه يولد فينا رجل يقال له : موسى بن عمران ، يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده : فقال فرعون عند ذلك : لأقتلنّ ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون . وفرّق بين الرّجال والنّساء ، وحبس الرّجال في المحابس . فلمّا وضعت أمّ موسى بموسى - عليه السّلام - نظرت إليه وحزنت عليه واغتمّت وبكت وقالت : يذبح السّاعة . فعطف اللَّه - عزّ وجلّ - قلب ( 4 ) الموكّلة بها عليه ، فقالت لأمّ

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 187 . 2 - تفسير القمي 2 / 135 . 3 - المصدر : الحسين ( الحسن ظ ) بن محبوب . 4 - المصدر : بقلب .