الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
30
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
[ ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . » ] ( 1 ) علمنا أنّ المخاطبة للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وما وعد اللَّه به رسوله . فإنّما يكون بعده والأئمّة يكونون من ولده . وإنّما ضرب اللَّه هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل ، وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال : إنّ فرعون قتل بني إسرائيل ، فظفر ( 2 ) اللَّه موسى بفرعون وأصحابه حتّى أهلكهم اللَّه . وكذلك أهل بيت رسول اللَّه أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ، ثمّ يردّهم اللَّه ويردّ أعداءهم إلى الدّنيا حتّى يقتلوهم . وفي الكافي ( 3 ) ، بإسناده إلى حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - يا حفص ، إنّ من صبر ، صبر قليلا . وإنّ من جزع قليلا ، إلى أن قال - عليه السّلام - : ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ووصفوا بالصّبر ، فقال - جلّ ثناؤه ( 4 ) - : وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ . فعند ذلك قال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : الصّبر من الإيمان ، كالرّأس من الجسد . فشكر اللَّه - عزّ وجلّ - ذلك له ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ ( 5 ) - : وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ [ وقَوْمُهُ وما كانُوا يَعْرِشُونَ . فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : إنّه بشرى وانتقام . ] ( 6 ) [ أقول : يجوز أن يكون المراد من ظاهر الآية ، موسى وفرعون ] ( 7 ) ومن باطنه ، أهل البيت وأعدائهم وقد مرّ أنّ للقرآن ظهرا وبطنا . ويدلّ عليه - أيضا - ما رواه في أصول الكافي ( 8 ) في كتاب فضل القرآن مسندا : عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقد ذكر القرآن : وله ظهر وبطن . فظاهره حكم وباطنه علم . ظاهره أنيق وباطنه عميق . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) ، متّصلا بقوله : حتّى يقتلوهم . وقد ضرب أمير المؤمنين - عليه السّلام - [ في أعدائه ] ( 10 ) مثلا ، مثل ما ضربه اللَّه لهم في أعدائهم بفرعون وهامان . فقال : يا أيّها النّاس ، إنّ أوّل من بغى على اللَّه - عزّ وجلّ - على وجه الأرض عناق بنت آدم - عليه السّلام - خلق اللَّه لها عشرين إصبعا . لكلّ إصبع منها ظفران طويلان
--> 1 - من المصدر . 2 - المصدر : « وظلم من ظلمهم فأظفر » بدل « فظفر » . 3 - الكافي 2 / 88 - 89 . 4 - السجدة / 24 . 5 - الأعراف / 137 . 6 - ليس في أ . 7 - ليس في أ . 8 - الكافي 2 / 559 ، ح 2 الذي أوّله في ص 598 . 9 - تفسير القمي 2 / 134 . 10 - ليس في المصدر .