الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
77
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فلمّا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - ردّه إلى الموضع الَّذي وضعه فيه إبراهيم - عليه السّلام - . فما زال فيه ، حتّى قبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفي زمن أبي بكر وأوّل ولاية عمر . ثمّ قال عمر : قد ازدحم النّاس على هذا المقام ، فأيّكم يعرف موضعه [ في الجاهليّة ] ( 1 ) ؟ فقال له رجل : أنا أخذت قدره بقدر . قال : والقدر عندك ؟ قال : نعم . قال : فأت به . فجاء به . فأمر بالمقام ، فحمل وردّ إلى الموضع الَّذي هو فيه السّاعة . « يَأْتُوكَ رِجالاً » : مشاة . جمع راجل ، كقيام وقائم . وقرئ ( 2 ) بضمّ الرّاء مخفّف الجيم ومثقّله . و « رجالي » - كعجالى . « وعَلى كُلِّ ضامِرٍ » ، أي : وركبانا على كلّ بعير مهزول أتعبه بعد السّفر فهزله . « يَأْتِينَ » : صفة ل « ضامر » محمولة على معناه . وقرئ ( 3 ) : « يأتون » صفة للرّجال والرّكبان ، أو استئناف ، فيكون الضّمير للَّناس . « مِنْ كُلِّ فَجٍّ » : طريق « عَمِيقٍ ( 27 ) » : بعيد . وقرئ ( 4 ) : « معيق » . يقال : بئر بعيدة العمق والمعق بمعنى . وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) بإسناده إلى الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته : لم جعلت التّلبية ؟ فقال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أوحى إلى إبراهيم - عليه السّلام - : « وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً » . فنادى . فأجيب من كلّ فجّ عميق [ يلبّون ] ( 6 ) . أبي - رضي اللَّه عنه - قال ( 7 ) : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أمر اللَّه - عزّ وجلّ - إبراهيم وإسماعيل - عليهما السّلام - ببناء البيت ، وتمّ
--> 1 - ليس في ن . 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 90 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - العلل / 416 ، ح 1 . 6 - من المصدر . 7 - نفس المصدر / 419 ، ح 1 .