الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
65
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
اللَّه ، ممّا يملأ عينه قرّة وقلبه مسرّة . فإذا شكر اللَّه وحمده ، قيل له : ارفع رأسك إلى الحديقة الثّانية ! ففيها ما ليس في الأولى ( 1 ) . فيقول يا ربّ ، أعطني هذه ! فيقول اللَّه - تعالى - : إن أعطيتكها ، سألتني غيرها . فيقول : يا ربّ ، هذه ! هذه ! فإذا هو دخلها ، شكر اللَّه وحمده . قال : فيقال : افتحوا له بابا إلى الجنّة ( 2 ) . ويقال له : ارفع رأسك . فإذا قد فتح له باب من الخلد ، ويرى أضعاف ما كان فيما قبل . فيقول عند مضاعفة ( 3 ) مسرّاته : ربّ ، لك الحمد الَّذي لا يحصى ، إذ مننت عليّ بالجنان ، وأنجيتني من النّيران . قال أبو بصير : فبكيت و ( 4 ) قلت له : جعلت فداك ، زدني ! قال : يا أبا محمّد ، إنّ في الجنّة نهرا في حافّتيه ( 5 ) جوار نابتات . إذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته ، قلعها . وأنبت اللَّه - عزّ وجلّ - مكانها أخرى . قلت : جعلت فداك ، زدني ! قال ( 6 ) : يا أبا محمّد ، المؤمن يزوّج ثمانمائة عذراء وأربعة آلاف ثيّب وزوجتين من الحور العين . قلت : جعلت فداك ، ثمانمائة عذراء ! ؟ قال : نعم ، ما يفترش منهنّ ( 7 ) شيئا ، إلَّا وجدها كذلك . قلت : جعلت فداك ، من أيّ شيء خلقهنّ ( 8 ) الحور العين ؟ قال : من تربة الجنّة النّورانيّة . ويرى مخّ ساقيها ( 9 ) من وراء سبعين حلَّة . كبدها مرآته ، وكبده مرآتها . قلت : جعلت فداك ، ألهنّ كلام يتكلَّمن به في الجنّة ( 10 ) ؟ قال : نعم ، كلام لم يسمع الخلائق أعذب منه ( 11 ) . قلت : ما هو قال : يقلن [ بأصوات رخيمة ] ( 12 ) : نحن الخالدات ، فلا نموت . ونحن النّاعمات ، فلا نبؤس . ونحن المقيمات ، فلا نظعن . ونحن الرّاضيات ، فلا نسخط . طوبى
--> 1 - المصدر : الأخرى . 2 - المصدر : افتحوا له باب الجنّة . 3 - المصدر : تضاعف . 4 - ليس في المصدر . 5 - المصدر : حافّته . 6 - ليس في المصدر . 7 - المصدر : فهينّ . 8 - كذا في ع . وفي سائر النسخ والمصدر : خلقن . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ساقها . 10 - المصدر : يكلَّمن به أهل الجنّة . 11 - المصدر : كلام يتكلَّمن به لم يسمع الخلائق بمثله . 12 - لا يوجه في المصدر .