الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
599
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وعبّر عنه بالماضي لتحقّق وقوعه . « إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » أن لا يفزع ، بأن يثبّت قلبه . قيل ( 1 ) : هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . وقيل ( 2 ) : الحور والخزنة وحملة العرش . وقيل ( 3 ) : الشّهداء . وقيل ( 4 ) : موسى لأنّه صعق مرّة ، ولعلّ المراد ما يعمّ ذلك . « وكُلٌّ أَتَوْهُ » : حاضرون الموقف بعد النّفخة الثّانية ، أو راجعون إلى أمره . وقرأ ( 5 ) حفص : « أتوه » على الفعل . وقرئ ( 6 ) : « أتاه » على التّوحيد للفظ ( 7 ) « الكلّ » . « داخِرِينَ ( 87 ) » : صاغرين . وقرى ( 8 ) : « دخرين » . « وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً » : ثابتة في مكانها « وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » في السّرعة ، وذلك لأنّ الأجرام الكبار إذا تحرّكت في سمت واحد لا تكاد تبين حركتها . « صُنْعَ اللَّهِ » : مصدر مؤكّد لنفسه ، وهو لمضمون الجملة المتقدّمة ، كقوله : وَعَدَ اللَّهُ . « الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » : أحكم خلقه وسواه على ما ينبغي . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) - رحمه اللَّه - : وقوله - عزّ وجلّ - : « وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » قال : فعل اللَّه الَّذي أحكم كلّ شيء . « إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) » : عالم بظواهر الأفعال وبواطنها فيجازيكم ( 10 ) عليها ، كما قال : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »
--> 1 و 2 و 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 184 - 185 . 5 - نفس المصدر والمجلَّد / 185 . وفيه : زيادة « حمزة و » . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - المصدر : لتوحيد لفظ . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - تفسير القمّي 2 / 131 . 10 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 185 . وفي النسخ : فيجازيهم .