الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
588
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فإنّ إسماعهم في هذه الحال أبعد . وقرأ ( 1 ) ابن كثير : « ولا يسمع الصّمّ » . « وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ » : حيث الهداية لا تحصل إلَّا بالبصر . « إِنْ تُسْمِعُ » ، أي : ما يجدي إسماعك . « إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا » : من هو في علم اللَّه كذلك . « فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) » : مخلصون ، مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . « وإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ » : إذا دنا وقوع معناه ، وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب « أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ » . قيل ( 2 ) : وهي الجسّاسة ( 3 ) ، وأنّ طولها ستّون ذراعا ، ولها [ أربع ] ( 4 ) قوائم وزغب وريش وجناحان ، لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب . « تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا » قيل : خروجها وسائر أحوالها ، فإنّها من آيات اللَّه - تعالى - . وقيل ( 5 ) : القرآن . « لا يُوقِنُونَ ( 82 ) » : لا يتيقّنون . وهو حكاية معنى قولها ، أو حكايتها لقول اللَّه ، أو علَّة خروجها أو تكلَّمها على حذف الجارّ . وقرأ ( 6 ) الكوفيّون : « أنّ » بالفتح ( 7 ) . وفي كتاب الغيبة ( 8 ) لشيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - ، بإسناده إلى عليّ بن مهزيار حديث طويل ، يذكر فيه دخوله على صاحب الأمر - عليه السّلام - وسؤاله إيّاه ، وفيه : فقلت : يا سيّدي ، متى يكون هذا الأمر ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشّمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنّجوم . فقلت : متى ، يا ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 183 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 183 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحسّاسة . 4 - من المصدر . 5 و 6 - نفس المصدر والمجلَّد / 184 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بالكسر . 8 - الغيبة للطوسي / 161 .