الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
580
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً » : بدل من « أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ » ، وجعلها قرارا بإبداء ( 1 ) بعضها من الماء وتسويتها بحيث يتأتّى استقرار الإنسان والدّوابّ عليها . « وجَعَلَ خِلالَها » : وسطها « أَنْهاراً » جارية . « وجَعَلَ لَها رَواسِيَ » : جبالا تتكوّن فيها المعادن ، وتنبع من حضيضها المنابع . « وجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ » : العذب والمالح ، أو خليجي فارس والرّوم « حاجِزاً » : برزخا ، وقد مرّ بيانه ( 2 ) . « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) » الحقّ ، فيشركون به . وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : عليّ بن أسباط ، عن إبراهيم الجعفريّ ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » قال : أي : إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد ، يعني : أنّه ( 4 ) كما أنّه لا يجوز أن يكون إله مع اللَّه - سبحان - كذلك لا يجوز أن يكون إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد ، لأنّ الهدى والضّلال لا يجتمعان في زمن من الأزمان ، والزّمان لا يخلو ( 5 ) من إمام هدى من اللَّه يهدي الخلق . « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ » « المضطر » الَّذي أحوجه شدّة ما به إلى اللجاء إلى اللَّه من الاضطرار ، وهو افتعال ، من الضّرورة . « ويَكْشِفُ السُّوءَ » : ويدفع عن الإنسان ما يسوءه . « ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ » : خلفاء فيها ، بأن ورثكم سكناها والتّصرّف فيها ممّن قبلكم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) - رحمه اللَّه - : وقوله - عزّ وجلّ - : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ » فإنّه حدّثني أبي ، عن الحسن [ بن عليّ ] ( 7 ) بن فضّال ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : نزلت في
--> 1 - كذا في نفس المصدر . وفي النسخ : أبدأ . 2 - أي : في سورة الفرقان . 3 - تأويل الآيات 1 / 401 ، ح 2 . 4 - ليس في المصدر . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يخل . 6 - تفسير القمّي 2 / 129 . 7 - ليس في م .