الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
575
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) » : بقبولها ، فإنّها لا تقبل حينئذ . « قالُوا اطَّيَّرْنا » : تشاء منا « بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ » إذ تتابعت علينا الشّدائد ، أو وقع بيننا الافتراق مذ اخترعتم دينكم . « قالَ طائِرُكُمْ » : سببكم الَّذي جاء منه شرّكم « عِنْدَ اللَّهِ » وهو قدّره . أو عملكم المكتوب عنده . « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) » : تختبرون بتعاقب السّرّاء والضّرّاء . والإضراب ، من بين طائرهم الَّذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الدّاعي إليه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) - رحمه اللَّه - : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ » فإنّهم أصابهم جوع شديد ، فقالوا : هذا من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا القحط ، وهي الطَّيرة ، قال : إنّما ( 2 ) « طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » يقول : خيركم وشرّكم من عند اللَّه « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » يقول : تبتلون بالاختبار . « وكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ » : تسعة أنفس . وإنّما وقع تمييزا للتّسعة باعتبار المعنى والفرق بينه وبين النّفر أنّه من الثّلاثة أو السّبعة إلى العشرة ، والنّفر من الثّلاثة إلى التّسعة . « يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 48 ) » ، أي : شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الصّلاح . كانت هذه التّسعة نفر من أشرافهم ، وهم غواة قوم صالح ، وهم الَّذين سعوا في عقر النّاقة ، وذكر ابن عبّاس أسماءهم قال : هم قدار بن سالف ، ومصدع ، ودهمي ، وذهيم ( 3 ) ، ودعمي ، ودعيم ، وأسلم ، وقتال ، وصداف ( 4 ) . « قالُوا » ، أي : قال بعضهم لبعض « تَقاسَمُوا بِاللَّهِ » : أمر مقول ، أو خبر وقع بدلا أو حالا بإضمار « قد » . « لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ » : لنباغتنّ صالحا وأهله ليلا .
--> 1 - تفسير القمّي 2 / 132 . 2 - ليس في المصدر . 3 - س ، أ ، م ، ن : دهيم . 4 - م ، ن : صداق .