الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

571

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقول سليمان - عليه السّلام - : « لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ » لما ( 2 ) آتاني اللَّه من الملك « أَمْ أَكْفُرُ » إذا رأيت من هو أدون ( 3 ) منّي أفضل منّي علما ، فعزم اللَّه له على الشّكر . « قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها » : بتغيير هيئته وشكله « نَنْظُرْ » جواب الأمر . وقرئ ( 4 ) ، بالرّفع ، على الاستئناف . « أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ » ( 5 ) ( 41 ) » : إلى معرفته ، أو الجواب الصّواب . وقيل ( 6 ) : إلى الإيمان باللَّه ورسوله إذا رأت تقدّم عرشها ، وقد خلَّفته مغلَّقة عليه الأبواب موكّلة عليه الحرّاس . « فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ » : تشبيها عليها زيادة في امتحان عقلها ، إذ ذكرت عنده بسخافة العقل ، « قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ » ولم تقل : هو هو . لاحتمال أن يكون مثله ، وذلك من كمال عقلها . « وأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) » : قيل ( 7 ) : إنّه من تتمّة كلامها ، كأنّها ( 8 ) ظنّت أنّه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت ( 9 ) : « أُوتِينَا الْعِلْمَ » بكمال قدرة اللَّه - تعالى - وصحّة نبوّتك قبل هذه الحالة . أو المعجزة بما تقدّم من الآيات . وقيل ( 10 ) : إنّه من كلام سليمان وقومه ، وعطفوه على جوابها لما فيه من الدّلالة على إيمانها باللَّه ورسوله حيث جوّزت أن يكون ذلك عرشها تجويزا غالبا ، وإحضاره ثمّة ( 11 ) من المعجزات الَّتي لا يقدر عليها غير اللَّه - تعالى - ولا تظهر إلَّا على [ يد ] ( 12 )

--> 1 - تفسير القمّي 2 / 129 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ممّا . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دون . 4 - أنوار التنزيل 2 / 177 . 5 - لا يخفى أنّ الأصل أن يقال : أتهتدي . أم لا تهتدي فالعدول إليه إمّا للمبالغة إذا لم تهتد إلى معرفة عرشها مع أنّه بعينه في ذاته فكأنّها لم تهتد إلى شيء ، أو لحفظ الفواصل . 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - أنوار التنزيل 2 / 177 . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأنّها . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقال . 10 - نفس المصدر والمجلَّد / 178 . 11 - أي : هناك . 12 - من المصدر .