الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

561

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« فَما آتانِيَ اللَّهُ » : من النّبوّة والملك الَّذي لا مزيد عليه « خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ » فلا حاجة لي إلى هدّيتكم ، ولا وقع لها عندي . « بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) » : لأنّكم لا تعلمون إلَّا ظاهرا من الحياة الدّنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حبّا لزيادة أموالكم ، أو بما تهدونه ( 1 ) افتخارا على أمثالكم . والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليه وتقليله ( 2 ) إلى بيان ما حملهم عليه ، وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمّة بالدّنيا والزّيادة فيها ( 3 ) . « ارْجِعْ » : أيّها الرّسول . « إِلَيْهِمْ » : إلى بلقيس وقومها . « فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها » : لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها . وقرئ ( 4 ) « بهم » . « ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها » : من سبأ « أَذِلَّةً » : بذهاب ما كانوا فيه من العزّ « وهُمْ صاغِرُونَ ( 37 ) » : أسراء مهانون . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، متّصلا بما سبق قريبا من قوله : « وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » . ثم قالت : [ إنّ هذا ] ( 6 ) إن كان ( 7 ) نبيّا من عند اللَّه ، كما يدّعي ، فلا طاقة لنا به فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لا يغلب ، ولكن سأبعث إليه بهديّة فإن كان ملكا يميل إلى الدّنيا قبلها وعلمت أنّه لا يقدر علينا . فبعثت إليه حقّة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرّسول : قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار . فأتاه الرّسول بذلك ، فأمر سليمان - عليه السّلام - بعض جنوده من الدّيدان فأخذ خيطا في فمه ثمّ نقبها وأخرج ( 8 ) الخيط من الجانب الآخر ، وقال سليمان - عليه السّلام - لرسولها : « فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ،

--> 1 - م ، ن : تهتدونه . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 176 . وفي النسخ : تعليله . 3 - إنكار الإمداد بالمال هو المستفاد من قوله : « أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ » وتقليله هو المستفاد من قوله : « فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ » . 4 - أنوار التنزيل 2 / 176 . 5 - تفسير القمّي 2 / 128 . 6 - ليس في المصدر . 7 - في المصدر : زيادة « هذا » . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أخذ .