الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
534
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بأن بورك ، على أنّها مصدريّة . أو مخفّفة من الثّقيلة ، والتّخفيف وإن اقتضى التعويض « بلا » أو « قد » أو « السّين » أو « سوف » لكنّه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة . « مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها » : من في مكان النّار ، وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله - تعالى - : نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ . ومن حول مكانها . والظَّاهر أنّه عامّ في كلّ من تلك الوادي ( 1 ) وحواليها من أرض الشّام الموسومة بالبركات ، لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم ( 2 ) أحياء وأمواتا ، وخصوصا تلك البقعة الَّتي كلَّم اللَّه - تعالى - فيها موسى . وقيل ( 3 ) : المراد : موسى والملائكة الحاضرون . وتصدير الخطاب بذلك بشارة ( 4 ) بأنّه قد قضي له أمر عظيم تنتشر ( 5 ) بركته في أقطار الشّام . « وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) » : من تمام ما نودي به ، لئلَّا يتوهّم من سماع كلامه تشبيها وللتّعجب من عظمة ذلك الأمر ، أو تعجّب من موسى لما دهاه من عظمته . « يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ » « الهاء » للشّأن و « أَنَا اللَّهُ » جملة مفسّرة له ، أو للمتكلَّم « وأنا » خبره « واللَّه » بيان له . « الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) » : صفتان له ممهّدتان لما أراد أن يظهره ، يريد : أنا القويّ القادر على ما يبعد من الأوهام ، كقلب العصا حيّة ، الفاعل كلّ ما أفعله ( 6 ) بحكمة وتدبير . « وأَلْقِ عَصاكَ » : عطف على « بورك » ، أي : نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك . ويدلّ عليه قوله : وأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ( 7 ) بعد قوله أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ ( 8 )
--> 1 - في أنوار التنزيل 2 / 171 : البقعة . 2 - الكفات : أرض كفات : جامعة للأحياء والأموات . 3 - أنوار التنزيل 2 / 171 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إشارة . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ينتشر . 6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 171 . وفي النسخ : يفعله . 7 - القصص / 31 . 8 - القصص / 30 .