الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

520

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فيختطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى أوليائهم . أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم ، لا على نحو ما تكلَّمت به الملائكة ، لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم . وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ » قال : هم سبعة : المغيرة ، وبنان ، وصائد ، وحمزة بن عمارة البربريّ ، والحارث الشّاميّ ، وعبد اللَّه بن الحارث ، وأبو الخطَّاب . « والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) » قيل ( 2 ) : وأتباع محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليسوا كذلك ، وهو استئناف أبطل كونه شاعرا ، وقدّر بقوله : « أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) » : لأنّ أكثر مقدّماتهم خيالات لا حقيقة لها ، وأغلب كلماتهم في النّسيب بالحرم ( 3 ) والغزل والابتهار ( 4 ) وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ( 5 ) والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقّه والإطراء فيه ، وإليه أشار بقوله : « وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) » وكأنّه لمّا كان إعجاز القرآن من جهة المعنى واللَّفظ ، وقد قدحوا في المعنى بأنّه ممّا تنزّلت به الشّياطين وفي اللَّفظ بأنّه من جنس كلام الشّعراء ، تكلَّم في القسمين وبيّن منافاة القرآن لهما ومضادّة حال الرّسول لحال أربابهما .

--> 1 - الخصال 2 / 402 ، ح 111 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 169 . 3 - الحرم - جمع الحرمة - : المرأة . فالمقصود : النسيب بالنساء . 4 - الابتهار : ادعاء الشيء كذبا . 5 - كذا في م . وفي سائر النسخ : الإنسان .