الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
505
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) » : وبعذابه المنزّل عليكم ممّا أوجبه لكم عليه في وقته المقدّر له لا محالة . « فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » : على نحو ما اقترحوا ، بأن سلَّط اللَّه عليهم الحرّ سبعة أيّام حتّى غلت أنهارهم ، وأظلَّتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « فَكَذَّبُوهُ » قال : قوم شعيب . « فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » قال ( 2 ) : يوم حرّ وسمائم . ( 3 ) « إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) » في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وأمّا قولة - عزّ وجلّ - : « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » فبلغنا ، واللَّه أعلم ، أنّه أصابهم حرّ وهم في بيوتهم ، فخرجوا يلتمسون الرّوح من قبل السّحابة الَّتي بعث اللَّه - عزّ وجلّ - فيها العذاب ، فلمّا غشيتهم ( 5 ) أخذتهم الصّيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، وهم قوم شعيب . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) » ، « وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) » هذا آخر القصص السّبع المذكورة على [ سبيل ] ( 6 ) الاختصار ، تسلية لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وتهديدا للمكذّبين به ، واطَّراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرّسل واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به ( 7 ) يدفع أن يقال : إنّه كان بسبب اتّصالات فلكيّة ، أو كان ابتلاء لهم ( 8 ) لا مؤاخذة على تكذيبهم . « وإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) » « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ( 193 ) » « عَلى قَلْبِكَ » : تقرير لحقّيّة ( 9 ) تلك القصص ، وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فإنّ الإخبار عنها ممّن لم يتعلَّمها لا يكون إلَّا وحيا من اللَّه - تعالى - .
--> 1 - تفسير القمّي 2 / 123 - 124 . 2 - ليس في م . 3 - السمائم - جمع السّموم - : الرّيح الحارّة . والحرّ الشّديد النافذ في المسامّ . 4 - تفسير القمّي 2 / 125 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غشيهم . 6 - من أنوار التنزيل 2 / . 7 - ليس في أ . 8 - ن : ابتلاءهم . 9 - س ، أ ، م : لحقيقة .