الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
482
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الإنسان في مطاعمه ومشاربه وبما بين الأخلاط والأركان من التّنافي والتّنافر والصّحّة ، إنّما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهرا . وذلك [ بقدرة العزيز الحكيم ] ( 1 ) . أقول : لمّا كان عروض المرض قد يكون شرّا ، وهو ما يكون سبب عروضه الإنسان نفسه ، نسبه إلى نفسه ، وإن كان عروض المرض الَّذي أعطاه اللَّه - تعالى - نعمة في الأغلب ، كما يدلّ عليه عبارة الصّحيفة السّجاديّة وبعض الأخبار ، بخلاف الشّفاء ، فإنّه على إطلاقه يكون منه - تعالى - فلذا ورد عبارة دالَّة على الاختصاص به - تعالى - . وفي كتاب الخصال ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من ظهرت صحّته على سقمه ، فتعالج ( 3 ) بشيء فمات ، فأنا إلى اللَّه منه بريء . وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) بإسناده إلى عبد اللَّه بن مسعود ، قال : بينا ( 5 ) نحن عند رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذ تبسّم . فقلت له : مالك يا رسول اللَّه ؟ قال : عجبت من المؤمن وجزعه من السّقم . ولو يعلم ما له في السّقم من الثّواب ، لأحبّ أن لا يزال سقيما ، حتّى يلقى ربّه - عزّ وجلّ - . وفي الكافي ( 6 ) بإسناده إلى جابر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قال اللَّه - عزّ وجلّ - : من مرض ثلاثا ، فلم يشك إلى أحد من عوّاده ، أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه . فإن عافيته ، عافيته ولا ذنب له . وإن قبضته ، قبضته ( 7 ) إلى رحمتي . عليّ بن إبراهيم ( 8 ) ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال اللَّه - تبارك وتعالى - : ما من عبد ابتليته ببلاء ، فلم يشك إلى عوّداه ، إلَّا أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه . فإن قبضته ، قبضته إلى رحمتي . وإن عاش ، عاش وليس له ذنب .
--> 1 - ليس في م . 2 - الخصال / 26 ، ح 91 . 3 - المصدر : فيعالج . 4 - التوحيد / 400 - 401 ، ح 3 . 5 - المصدر : بينما . 6 - الكافي 3 / 115 ، ح 1 . 7 - ليس في س ، أ . 8 - نفس المصدر ، ح 2 .