الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

471

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : ثمّ قال فرعون للملأ حوله : « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ » - إلى قوله تعالى - : « لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » . فكان فرعون وهامان قد تعلَّما السّحر ، وإنّما غلبا النّاس بالسّحر ، وادّعى الرّبوبيّة بالسّحر . فلمّا أصبح ، بعث في المدائن حاشرين ، مدائن مصر كلَّها . وجمعوا ألف ساحر . واختاروا من الألف ، مائة . ومن المائة ، ثمانين . فقال السّحرة لفرعون : قد علمت أنّه ليس في الدّنيا أسحر منا . فإن غلبنا موسى ، فما يكون لنا عندك . « قال : « إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » عندي ، أشارككم في ملكي . قالوا : فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا ، علمنا أنّ ما جاء به ليس من قبل السّحر ولا من قبل الحيلة ، وآمنّا به وصدّقناه . فقال فرعون : إن غلبكم موسى - عليه السّلام - صدّقته أنا أيضا معكم ، ولكن أجمعوا كيدكم ، أي : حيلتكم . قال : وكان موعدهم يوم عيد لهم . فلمّا ارتفع النّهار من ذلك اليوم ، وجمع فرعون النّاس والسّحرة . وكانت له قبّة طولها في السّماء ثمانون ذراعا . وقد كانت كسيت بالحديد والفولاذ المصقول . فكانت إذا وقعت الشّمس عليها ، لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشّمس . وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى - عليه السّلام - ينظر إلى السّماء . فقالت السّحرة لفرعون : إنّا نرى رجلا ينظر إلى السّماء ، ولن يبلغ سحرنا إلى السّماء ، وضمنت السّحرة من في الأرض . فقالوا لموسى - عليه السّلام - : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 2 ) « قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ » . فأقبلت تضطرب وصارت مثل الحيّات ، وهاجت . « وقالُوا : بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ » . وفي جوامع الجامع ( 3 ) : « وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ » . أقسموا بعزّة فرعون ، وهي ( 4 ) من أقسام الجاهليّة . وفي الإسلام لا يصحّ الحلف إلَّا باللَّه - تعالى - أو بعض ( 5 ) أسمائه وصفاته . وفي الحديث : لا تحلفوا إلَّا باللَّه . ولا تحلفوا باللَّه ، إلَّا وأنتم صادقون . وفي أصول الكافي ( 6 ) بإسناده إلى محمّد بن زيد الطَّبريّ قال : كنت قائما على رأس الرضا - عليه السّلام - بخراسان ، وعنده عدّة من بني هاشم ، وفيهم إسحاق بن موسى بن

--> 1 - تفسير القمي 2 / 119 - 120 . 2 - الأعراف / 155 . 3 - جوامع الجامع / 329 . 4 - ن : وهو . 5 - المصدر : ببعض . 6 - الكافي 1 / 187 ، ح 10 .