الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
469
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أذن له . « قالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ » : مستقرّين حوله . وهو ظرف وقع موقع الحال . « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) » : فائق في علم السّحر . « يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) » : بهره سلطان المعجزة ، حتّى حطَّه عن دعوى الرّبوبيّة إلى مؤامرة القوم وائتمارهم ، وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه . « قالُوا أَرْجِهْ وأَخاهُ » : قيل ( 1 ) : أخّر أمرهما . وقيل ( 2 ) : احبسهما . وفي مجمع البيان ( 3 ) روى عن أبي جعفر - عليه السّلام - في حديث طويل ، قال : فلمّا رجع موسى إلى امرأته ، قالت : من أين جئت ؟ قال : من عند ربّ تلك النّار . فغذا إلى فرعون . فواللَّه لكأنّي أنظر إليه : طويل الباع ، ذو شعر آدم ، عليه جبّة من صوف ، عصاه في كفّه مربوط حقوه ( 4 ) بشريط ، نعله من جلد حمار ، شراكها من ليف . فقيل لفرعون : إنّ على الباب فتى يزعم أنّه رسول ربّ العالمين . فقال فرعون لصاحب الأسد : خلّ سلاسلها . وكان إذا غضب على رجل ، خلَّاها ، فقطَّعته . فخلَّاها . فقرع موسى الباب الأوّل ، وكانت تسعة أبواب . فلمّا قرع الباب الأوّل ، انفتحت له الأبواب التّسعة . فلمّا دخل ، جعلن يبصبصن ( 5 ) تحت رجليه ، كأنّهن جراء . ( 6 ) فقال فرعون لجلسائه : رأيتم مثل هذا قطَّ ؟ ! فلمّا أقبل إليه ، قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً - إلى قوله : - وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ . فقال فرعون لرجل من أصحابه : قم ، فخذ بيده . وقال للآخر : أضرب عنقه . فضرب جبرئيل بالسّيف ، حتّى قتل ستّة من أصحابه . فقال : خلَّوا عنه . قال : فأخرج يده ، فإذا هي بيضاء ، قد حال شعاعها بينه وبين وجهه . فألقى العصا ، فإذا هي حيّة ، فالتقمت الإيوان بلحييها . فدعاه أن يا موسى ، أقلني إلى غد . ثمّ
--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 157 3 - مجمع البيان 4 / 253 . 4 - الحقو : الخصر . 5 - بصبص الكلب بذنبه : حرّكه . 6 - الجراء : جمع الجرو : الصّغير من الكلاب والأسود .