الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
463
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقيل ( 1 ) : من الظَّالَّين عن النّبوّة . أي : لم يوح إلىّ تحريم قتله . ( 2 ) « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً » : حكمة ، « وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) » : ردّ أوّلا بذلك ما وبّخه به قدحا في نبوّته . ثمّ كرّ على ما عدّ عليه من النّعمة ، ولم يصرّح بردّه ، لأنّه كان صدقا غبر قادح في دعواه ، بل نبّه على أنّه كان في الحقيقة نقمة ، لكونه مسبّبا عنها ، فقال : « وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) » ، أي : وتلك التّربية نعمة تمنّها عليّ ظاهرا . وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم ، فإنّه السّبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك . وقيل ( 3 ) : إنّه مقدّر بهمزة الإنكار ، أي أو تلك نعمة تمنّها عليّ ! ؟ وهي أن عبّدت . ومحلّ « أن عبّدت » الرّفع ، على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أو بدل « نعمة » . أو الجرّ ، بإضمار الباء . أو النّصب ، بحذفها . وقيل ( 4 ) : « تلك » إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة . و « أن عبّدت » عطف بيانها . والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنّها عليّ . وإنّما وحّد الخطاب في « تمنّها » وجمع فيها قبله ، لأنّ المنّة كانت منه وحده ، والخوف والفرار منه ومن ملئه . وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب ذكر مجلس آخر للرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون ، وعنده الرّضا - عليه السّلام - . فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال : فما معنى قول موسى لفرعون : « فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ » ؟ قال الرّضا - عليه السّلام - : إن فرعون قال لموسى لمّا أتاه : « وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ » بي . قال موسى : « فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ » عن الطَّريق بوقوعي [ إلى مدينة من مدائنك ] ( 6 ) . « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ
--> 1 - مجمع البيان 4 / 187 . 2 ، 4 - نفس المصدر والموضع . 3 - أنوار التنزيل 2 / 155 . 5 - عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 / 158 - 159 ، الباب 15 ح 1 . 6 - ليس في ن .