الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

448

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عبيد بن كثير ، عن الحسين بن [ نصر بن ] مزاحم ( 1 ) ، عن عليّ بن زيد الخراسانيّ ، عن عبد اللَّه بن وهب الكوفيّ ، عن أبي هارون العبديّ ، عن أبي سعيد الخدريّ ، في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً » : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لجبرئيل - عليه السّلام - : « مِنْ أَزْواجِنا » ؟ قال : خديجة . قال : « وذُرِّيَّاتِنا » ؟ قال : فاطمة - صلوات اللَّه عليها . قال : « قُرَّةَ أَعْيُنٍ » ؟ قال : الحسن والحسين - عليهما السّلام - . قال : « واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً » ؟ قال : عليّ بن أبي طالب - صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، صلاة - » باقية إلى يوم الدّين . « أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ » : أعلى مواضع الجنّة . وهي اسم جنس ، أريد به الجمع - كقوله : ( 2 ) وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ - وللقراءة بها . وقيل ( 3 ) : هي من أسماء الجنّة . « بِما صَبَرُوا » : بصبرهم على المشاقّ ، من مضض الطَّاعات ورفض الشّهوات وتحمّل المجاهدات . « ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلاماً ( 75 ) » : دعاء بالتّعمير ( 4 ) والسّلامة ، أي يحيّيهم الملائكة ، ويسلَّمون عليهم . أو : يحيّي بعضهم بعضا ، ويسلَّم عليه . أو : تبقية دائمة وسلامة من كلّ آفة . وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائي وأبو بكر : « ويلقون » من لقي . « خالِدِينَ فِيها » : لا يموتون ولا يخرجون . « حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 76 ) » : مقابل ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ( 6 ) معنى ، ومثله إعرابا . وفي كتاب المناقب ( 7 ) لابن شهرآشوب - رحمه اللَّه - متّصلا بقوله : « فيقتدي المتّقون بنا

--> 1 - من المصدر . 2 - سبأ / 37 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 152 . 4 - قوله : « دعاء بالتعمير » . ولعلّ فائدة الدعاء بالتعمير ، أنّه قدر في علم اللَّه أن بقاء أهل الجنّة بسبب دعاء الملائكة ، إذ مقصودهم من الدعاء إظهار حبّهم لحياة المؤمنين وبقائهم في الجنة . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - الفرقان / 66 . 7 - المناقب 3 / 380 .