الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
441
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال اللَّيثي : فكأنّي لم أعقل الآيات - وأنا أقرأها أربعين سنة - إلَّا ذلك اليوم . فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، ما أعجب هذا ! تؤخذ حسنات أعدائكم ، فتردّ على شيعتكم ، وتؤخذ سيّئات محبّيكم ، فتردّ على مبغضيكم ! ؟ قال : إي ، واللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو ، فالق الحبّة وبارئ النّسمة ، وفاطر الأرض والسّماء ، ما أخبرتك إلَّا بالحقّ ، ولا أنبأتك إلَّا بالصّدق ( 1 ) . وما ظلمهم اللَّه وما اللَّه بظَّلام للعبيد . وإنّ ما أخبرتك موجود في القرآن كلَّه . قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن ؟ قال : نعم ، يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن . أتحبّ أن أقرأ ذلك عليك ؟ قلت : بلى ، يا ابن رسول اللَّه . فقال : قال اللَّه ( 2 ) - عزّ وجلّ - : وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ ( الآية ) أزيدك يا إبراهيم ؟ قلت : بلى يا ابن رسول اللَّه . قال : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 3 ) أتحبّ أن أزيدك ؟ قلت : بلى ، يا ابن رسول اللَّه . قال : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » يبدّل اللَّه سيّئات شيعتنا حسنات ، ويبدّل اللَّه حسنات أعدائنا سيّئات . وجلال اللَّه [ ووجه اللَّه ] ( 4 ) إنّ هذا لمن عدله وإنصافه . لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه . وهو السّميع العليم . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : روى الشّيخ محمّد بن يعقوب - رحمه اللَّه - [ عن عدّة من أصحابنا ] ( 6 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - سبحانه - مثّل لي أمّتي في الطَّين ، وعلَّمني أسماءهم كما علَّم آدم الأسماء كلَّها . فمرّبي أصحاب الرّايات ، فاستغفرت لعليّ وشيعته . وإن ربّي وعدني في شيعة عليّ خصلة .
--> 1 - المصدر : وما أنبأتك إلَّا الصدق . 2 - العنكبوت / 12 - 13 . 3 - النحل / 25 . 4 - ليس في المصدر . 5 - تأويل الآيات 1 / 383 ، ح 21 . 6 - من المصدر .