الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
438
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ذرعي . قال : فتبسّم الباقر - صلوات اللَّه عليه - ثمّ قال : يا إبراهيم ، خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم اللَّه وسرّه . أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما ؟ قلت : يا ابن رسول اللَّه ، أجد محبّيكم وشيعتكم - على ما هم فيه ممّا وصفته من أفعالهم - لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن ولايتكم ومحبّتكم ( 1 ) إلى موالاة غيركم وإلى محبّتهم ، ما زال . ولو ضربت خياشيمه بالسّيوف فيكم ، ولو قتل فيكم ، ما ارتدع ولا رجع من محبّتكم وولايتكم . وأرى النّاصب - على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم - لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمرغب ذهبا وفضّة أن يزول عن محبّة الطَّواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ، ما فعل ولا زال . ولو ضربت خياشيمه بالسّيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ، ما ارتدع ولا رجع . وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا ، اشمأزّ من ذلك ، وتغيّر لونه ، ورؤي كراهة ( 2 ) ذلك في وجهه ، بغضا لكم ومحبّة لهم . قال : فتبسّم الباقر - عليه السّلام - . ثمّ قال : يا إبراهيم ، هاهنا هلكت العاملة النّاصبة تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ . ( 3 ) ومن ذلك قال ( 4 ) - عزّ وجلّ - : وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً . ويحك يا إبراهيم ! أتدري ما السّبب والقصّة في ذلك ، وما الَّذي قد خفي على النّاس منه ؟ قلت : يا ابن رسول اللَّه ، فبيّنه لي واشرحه وبرهنه . قال : يا إبراهيم ، إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لم يزل عالما قديما ، خلق الأشياء لا من شيء ومن زعم أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق الأشياء من شيء ، فقد كفر ، لأنّه كان ذلك الشيء [ الَّذي خلق منه الأشياء ، قديما معه في أزليّته وهويّته ، كان ذلك الشيء ] ( 5 ) أزلَّيا . بل خلق - عزّ وجلّ - الأشياء كلَّها لا من شيء فكان ممّا خلق اللَّه - عزّ وجلّ - أرضا طيّبة . ثمّ فجّر منها ماء عذبا زلالا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت ، فقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام ، حتّى ( 6 ) طبقها وعمّها . ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، فأخذ من صفوة ذلك
--> 1 - هكذا في المصدر وفي النسخ : أن يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم . 2 - المصدر : كراهية . 3 - الغاشية / 3 - 5 . 4 - الفرقان / 23 . 5 - من المصدر . 6 - ليس في المصدر .