الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
420
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
حتّى تعرف عدّة الأيّام ( 1 ) والشّهور والسّنين . وما يستأنف من الصيف والرّبيع والشّتاء والخريف ، أزمنة مختلفة باختلاف اللَّيل والنّهار . ( 2 ) « وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً » ، أي : ذوي خلفة ، يخلف كلّ منهما الآخر ، بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه . فمن فاته عمل اللَّيل ، استدركه بالنّهار . ومن فاته عمل النّهار ، استدركه باللَّيل . أو بأن يعتقبا ، كقوله ( 3 ) : واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ . وهي للحالة من خلف ، كالرّكبة والجلسة . « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ » : أن يتذكّر آلاء اللَّه ويتفكّر في صنعه ، فيعلم أن لا بدّ له من صانع حكيم واجب الذّات رحيم على العباد . « أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) » : أن يشكر اللَّه على ما فيه من النّعم . وقرأ ( 4 ) حمزة : « أن يذكر » ، من ذكر بمعنى تذكّر . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي عن صالح بن عقبة ، عن جميل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال له رجل : جعلت فداك ، يا ابن رسول اللَّه ، ربّما فاتتني صلاة اللَّيل ، الشّهر والشّهرين والثّلاثة ، فأقضيها بالنّهار . أيجوز ذلك ؟ قال : قرّة عين لك ! واللَّه قرّة عين لك ! قالها ثلاثا . إنّ اللَّه يقول : « وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً » ( الآية ) فهو قضاء صلاة النّهار باللَّيل ، وقضاء صلاة اللَّيل بالنّهار . وهو من سرّ آل محمّد المكنون . وفي من لا يحضره الفقيه ( 6 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : كلَّما فاتك باللَّيل ، فاقضه بالنّهار . قال اللَّه - تبارك وتعالى - : « وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً » ، يعني : أن يقضي الرّجل ما فاته باللَّيل بالنّهار ( 7 ) . وما فاته بالنّهار ، باللَّيل ( 8 ) . « وعِبادُ الرَّحْمنِ » : مبتدأ خبره : أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ( 9 ) أو : « الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ »
--> 1 - المصدر : فبنى عليه الأيّام . 2 - المصدر : أزمنة مختلفة الأعمال ، أصلها اختلاف الليل والنهار . 3 - الجاثية / 5 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 150 . 5 - تفسير القمي 2 / 116 . 6 - من لا يحضره الفقيه 1 / 315 ، ح 1428 . 7 - م : في النهار . 8 - م : في الليل . 9 - الفرقان / 75 .