الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

395

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بحال عجيبة يقولون : هلَّا كانت هذه حاله » إلَّا أعطيناك من الأحوال ما يحقّ لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له . « الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ » ، أي : مقلوبين أو مسحوبين إليها . أو : متعلَّقة قلوبهم بالسّفليّات ، متوجّهة وجوههم إليها . وفي مجمع البيان ( 1 ) : روى أنس قال : إنّ رجلا قال : يا نبيّ اللَّه ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : إنّ الَّذي أمشاه على رجلين ( 2 ) قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة . أورده البخاريّ في الصّحيح . وروي عنه بطريق العامّة أيضا ( 3 ) أنّه قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يحشر النّاس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدّوابّ ، وصنّف على الأقدام ، وصنف على الوجوه . وهو ذمّ منصوب أو مرفوع ، أو مبتدأ خبره : « أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً » ، أي : منزلا ومصيرا . « وأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) » ، أي دينا وطريقا من المؤمنين . وقيل ( 4 ) : المفضّل عليه هو الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . وعلى التّقديرين ، فمعنى التّفضيل بحسب ما ظنّوه من أنّه والمؤمنين ضلَّال وشرّ المكان . كأنّه قيل : إنّ حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ( 5 ) . ولا يعلمون حالهم ، ليعلموا أنّهم شرّ مكانا وأضلّ سبيلا . ويحتمل أن يكون المعنى - واللَّه أعلم - « أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ سَبِيلاً » من سائر الكفّار ، بناء على ما سبق من الأخبار الدّالَّة على أنّ المراد بهم منكر والولاية . ووصف السّبيل بالضّلال ، من الإسناد المجازيّ للمبالغة . « ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) » - يؤازره في الدّعوة وإعلاء الكلمة . ولا ينافي ذلك مشاركته في النّبوّة . لأنّ المشاركين في الأمر ، متآزران عليه .

--> 1 - مجمع البيان 4 / 170 . 2 - م : الرجلين . المصدر : رجليه . 3 - أنوار التنزيل 2 / 144 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 144 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تحقير مكانهم وتضليل سبيلهم .