الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
390
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي » : قريشا ( 1 ) . « اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) » : بأن تركوه وصدّوا عنه . أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه ( 2 ) . أو زعموا أنّه هجر وأساطير الأوّلين . فيكون أصله : مهجورا فيه ، فحذف الجارّ . ويجوز أن يكون بمعنى الهجر . وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب العلل الَّتي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنّه سمعها من الرّضا - عليه السّلام - مرّة بعد مرّة وشيئا بعد شيء : فإن قال ( 4 ) : فلم أمروا بالقراءة في الصّلاة ؟ قيل : لئلَّا يكون القرآن مهجورا مضيّعا ، وليكون محفوظا ، فلا يضمحلّ ولا يجهل . وفي أصول الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النّوفليّ عن السّكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه ، عن آبائه - عليهم السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أيّها النّاس - وذكر حديثا ، وفيه يقول - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللَّيل المظلم ، فعليكم بالقرآن ! فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدّق . ومن جعله أمامه ، قاده إلى الجنّة . ومن جعله خلفه ، ساقه إلى النّار هو الدّليل ، يدلّ على خير سبيل . وهو كتاب ، فيه تفصيل وبيان وتحصيل : وهو الفصل ليس بالهزل . وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم . ظاهره أنيق وباطنه عميق . له نجوم وعلى نجومه نجوم . لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه . فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة . ودليل على المغفرة لمن عرف الصّفة . محمّد بن يحيى ( 6 ) ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود
--> 1 - في هامش نسخة « م » : ينبغي في نظري أن يكون المراد بالقوم قريشا وحدهم بل المناسب في النّظر - واللَّه أعلم - الأعمّ ومعناه أنّهم اتّخذوا القرآن وحملوه وصدّقوا به ، لكن كلّ ذلك في الظَّاهر وكان في الواقع ونفس الأمر مهجورا لأنّهم لا يعملون به وأقصى مراتب قبولهم له أن يعلموا ( الظاهر : يعملوا ) بما وافق غرضهم وتبادلوا منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . 2 - « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيهِ » . فصّلت / 26 . 3 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 105 ، ح 1 . 4 - ن : قالوا . 5 - الكافي 2 / 598 - 599 ، ح 2 . 6 - نفس المصدر / 600 ، ح 4 .