الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

384

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أصواتهما كالرّعد القاصف . وأبصارهما كالبرق الخاطف . فيقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : اللَّه ربّي . وديني الإسلام . ونبيّي محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فيقولان له : ثبّتك اللَّه فيما تحبّ وترضى . وهو قول اللَّه ( 1 ) - عزّ وجلّ - : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ . ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره . ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنّة . ثمّ يقولان له : نم قرير العين ، نوم الشّابّ النّاعم ! فإن اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً » . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفيه دلالة على أنّ المستقرّ والمقيل في القبر ، و « يومئذ » يوم دخوله . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً » . فبلغنا - واللَّه أعلم - أنّه إذا استوى أهل النّار إلى النّار ، لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النّار ، فيقال لهم : ادخلوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب من دخان النّار . ( 3 ) فيحسبون أنّها الجنّة . ثمّ يدخلون النّار أفواجا ، وذلك نصف النّهار . وأقبل أهل الجنّة فيما اشتهوا من التّحف ، حتّى يأتوا ( 4 ) منازلهم في الجنّة نصف النّهار . فذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً » . وفي مجمع البيان ( 5 ) : روي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ، قال : لا ينتصف ذلك اليوم ( 6 ) ، حتّى يقيل أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النّار في النّار . « ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ » : أصله تتشقّق ، فحذفت التّاء وأدغمها ( 7 ) ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب . « بِالْغَمامِ » : قيل ( 8 ) : بسبب طلوع الغمام منها . وهو الغمام المذكور في قوله : ( 9 ) « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ

--> 1 - إبراهيم / 27 . 2 - تفسير القمي 2 / 113 . 3 - مضمون قوله - تعالى - في : المرسلات / 30 . 4 - المصدر : يعطوا . 5 - مجمع البيان 4 / 167 . 6 - المصدر : لا ينتصف النهار من يوم القيامة . 7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 143 . 9 - البقرة / 210 .