الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
354
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
باب : إذا دخل أحدكم منزلا ( 1 ) ، فليسلَّم على أهله ، يقول : السّلام عليكم . فإن لم يكن له أهل ، فليقل : السّلام علينا من ربّنا ، وليقرأ قل هو اللَّه أحد حين يدخل منزله ، فإنّه ينفي الفقر . « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ » : كرّره ثلاثا لمزيد التّأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به . وفصل الأوّلين بما هو المقتضى لذلك ، وهذا بما هو المقصود منه . فقال : « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) » ، أي : الحقّ والخير في الأمور . « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ » ، أي : الكاملون في الإيمان « الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ » من صميم قلوبهم . « وإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ » ، كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور . ووصف الأمر بالجمع ، للمبالغة . وقرئ ( 2 ) : « أمر جميع » . « لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » : يستأذنوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيأذن لهم . واعتباره في كمال الإيمان ، لأنّه كالمصداق لصحّته ، والمميّز للمخلص فيه عن المنافق ، فإنّ ديدنه التّسلَّل والفرار . ولتعظيم الجرم في الذّهاب عن مجلس الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - بغير إذنه . ولذلك أعاده مؤكّدا على أسلوب أبلغ ، فقال : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ » : فإنّه يفيد أنّ المستأذن ، مؤمن لا محالة ، وأنّ الذّاهب بغير إذن ليس كذلك . « فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ » : ما يعرض لهم من المهامّ . وفيه أيضا مبالغة وتضييق للأمر . « فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » : تفويض للأمر إلى رأي الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله .
--> 1 - المصدر : منزله . 2 - أنوار التنزيل 2 / 136 .