الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
348
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
: وذلك أنّ أهل المدينة قبل أن يسلموا ، كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض [ أن يأكلوا معهم ، ] ( 1 ) وكانوا لا يأكلون معهم . وكان الأنصار فيهم تيه ( 2 ) وتكرّم ، فقالوا : إنّ الأعمى لا يبصر الطَّعام ، والأعرج لا يستطيع الزّحام على الطَّعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل الصّحيح . فعزلوا لهم طعامهم على ناحية ، وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحا . وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون : لعلَّنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم . فاعتزلوا من مؤاكلتهم . فلمّا قدم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سألوه عن ذلك . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » . « ولا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ » : قيل ( 3 ) : من بيوت أزواجكم وعيالكم ، وبيت المرأة كبيت الزّوج . وقيل ( 4 ) : من بيوت أولادكم ، لأنّ بيت الولد كبيته ، لقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنت ومالك لأبيك . وقوله : إنّ أطيب ما يأكل المرء من كسبه ، وإنّ ولده من كسبه ( 5 ) . « أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ » قيل ( 6 ) : وما يكون تحت أيديكم وتصرّفكم ، من ضيعة أو ماشية ، وكالة أو حفظا . وقيل ( 7 ) : بيوت المماليك . وقيل ( 8 ) : إذا ملك الرّجل المفتاح ، فهو خازن . فلا بأس أن يطعم الشّيء اليسير . وقيل ( 9 ) : هو الرّجل يولَّى طعام غيره يقوم عليه ، فلا بأس أن يأكل منه . والمفتاح : جمع مفتح ، وهو : ما يفتح به . وقرئ : مفتاحه .
--> 1 - ليس في المصدر . 2 - التيه : التكّبر . 3 - مجمع البيان 4 / 156 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 135 . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - مجمع البيان 4 / 156 . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - أنوار التنزيل 2 / 135 .