الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
340
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » نزلت في القائم من آل محمّد - عليه وعلى آبائه السّلام . وفي مصباح شيخ الطَّائفة ( 2 ) - قدّس سرّه - زيارة للحسين - عليه السّلام - مرويّة عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وفيها : اللَّهمّ وضاعف صلواتك ورحمتك وبركاتك على عترة نبيّك الضّائعة الخائفة المستذلَّة ، بقيّة الشّجرة الطَّيّبة الزّاكية المباركة . وأعل اللَّهمّ كلمتهم . وأفلج حجّتهم ( 3 ) . واكشف البلاء واللأواء ( 4 ) وحنادس ( 5 ) الأباطيل والغمّ عنهم . وثبّت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتهم ونصرتهم وموالاتهم . وأعنهم ، وامنحهم الصّبر على الأذى فيك . واجعل لهم أيّاما مشهودة وأوقاتا محمودة مسعودة ، توشك منها فرجهم ، وتوجب فيها تمكينهم ونصرتهم ، كما ضمنت لأوليائك في كتابك المنزل . فإنّك قلت ، وقولك الحقّ : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » . « ومَنْ كَفَرَ » : ومن ارتدّ ، أو كفر هذه النّعمة « بَعْدَ ذلِكَ » : بعد الوعد ، أو حصول الخلافة ، « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) » : الكاملون في فسقهم ، حيث ارتدّوا بعد وضوح مثل هذه الآيات ، أو كفروا تلك النّعمة العظيمة . وفي أصول الكافي ( 6 ) بإسناده إلى أبي جعفر - عليه السّلام - قال : ولقد قال اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه لولاة الأمر من بعد محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - خاصّة : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » - إلى قوله - « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . يقول : أستخلفكم
--> 1 - تفسير القمي 1 / 14 . 2 - مصباح المتهجّد / 727 . 3 - فلج بحجّته : أحسن الإدلاء بها فغلب خصمه . 4 - اللأواء : الشّدّة والبلاء . 5 - الحنادس - جمع الحندس - : اللَّيل المظلم . 6 - الكافي 1 / 250 - 251 ، ح 7 .