الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
334
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قُلْ لا تُقْسِمُوا على الكذب . طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، أي : المطلوب منكم طاعة معروفة ، لا اليمين للطَّاعة النّفاقيّة المنكرة . أو : طاعة معروفة أمثل منها . أو : لتكن طاعة . وقرئت ( 1 ) بالنّصب ، على أطيعوا طاعة . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) بإسناده إلى عبد اللَّه بن عجلان ، قال : ذكرنا خروج القائم عند أبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - فقلت له : وكيف لنا أن نعلم ذلك ؟ فقال : يصبح أحدكم ، وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب : طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ . إِنَّ اللَّهً خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) » ، فلا يخفى عليه سرائركم . « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » : أمر بتبليغ ما خاطبهم اللَّه به على الحكاية ، مبالغة في تبكيتهم . « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ » : على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - « ما حُمِّلَ » من التّبليغ . « وعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ » : من الامتثال . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ » . قال : ما حمّل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من النّبوّة . « وعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ » من الطَّاعة . وفي أصول الكافي ( 4 ) بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - خطبة طويلة في وصف النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفيها : وأدّى ما حمّل من أثقال النّبوّة . أبو عليّ الأشعريّ ( 5 ) ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن أبي نجران ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا معاشر قرّاء القرآن ! اتّقوا اللَّه - عزّ وجلّ - في ما حمّلكم من كتابه . فإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون . إنّي مسؤول عن تبليغ الرّسالة ، وأمّا أنتم فتسألون عمّا حمّلتم من كتاب اللَّه وسنّتي . « وإِنْ تُطِيعُوهُ » في حكمه ، « تَهْتَدُوا » إلى الحقّ .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 132 . 2 - كمال الدين / 654 ، ح 22 . 3 - تفسير القمي 2 / 107 - 108 . 4 - الكافي 1 / 445 ، ح 17 . 5 - نفس المصدر 2 / 606 ، ح 9 .