الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
328
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقرئ ( 1 ) بالمدّ بمعنى العلوّ ، وبإدغام الدّال في السّين . و « برقه » بضمّ الباء وبفتح الرّاء . وهو جمع برقه - وهي المقدار من البرق - كالغرفة . وبضمّها للاتباع . « يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ( 43 ) » : بأبصار النّاظرين إليه من فرط الإضاءة . وذلك أقوى دليل على كمال القدرة ، من حيث إنّه توليد الضّدّ من الضّدّ . وقرئ ( 2 ) : « يذهب » على زيادة الباء . « يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ » بالمعاقبة بينهما ، أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر ، أو بتغيير أحوالهما بالحرّ والبرد والنّور والظَّلمة ، أو بما يعمّ ذلك . « إِنَّ فِي ذلِكَ » : فيما تقدّم ذكره « لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ( 44 ) » : لدلالته على وجود الصّانع القديم ، وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته ، وتنزّهه عن الحاجة ، وما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة . « واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ » : حيوان يدبّ على الأرض . وقرأ حمزة والكسائي ( 3 ) : « خالق كلّ دابّة » بالإضافة . « مِنْ ماءٍ » هو جزء مادّته . أو : ماء مخصوص هو النّطفة . قيل ( 4 ) : فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكلّ ، إذ من الحيوانات ما يتولَّد لا من النّطفة . وقيل ( 5 ) : « من ماء » متعلَّق ب « دابّة » ، وليس صلة ل « خلق » . ( 6 ) « فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ » ، كالحيّة . وإنّما سمّى الزحف مشيا ، على الاستعارة أو المشاكلة .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 131 . 2 - نفس المصدر . 3 و 4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 131 . 6 - في هامش نسخة « م » : لا ريب في أنّ كون من ماء صنعه دابّة وجه وجيه حلوّ في المذاق لا غبار عليه . وفيه تخلَّص من التّخصيص بمنفصل لكنّ الَّذي يسبق إلى الذّهن أوّل وهلة كونه متعلَّقا بخلق وإنّما يستحسن الذّوق تعلَّقه بمحذوف بعد التّنبيه عليه وهذا من جملة ما يمثّل به للظَّواهر إذا أريد تفسير معنى الظَّاهر فيسئل إلى الظَّاهر تعلَّقها بالفعل المذكور أو المحذوف وقد كتبنا في هذه السّورة على قوله - تعالى - « لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً » ( النور / 12 ) حاشية « في » راجعها ومن التّراكيب ما يحتمل أمرين كلّ منهما يسبق إلى الذّهن ولكنّ السّامع قد لا يتّعظنّ إلَّا أحدهما مثل أناديك يا موجود في كلّ مكان لعلَّك تسمع دعائي . « في كلّ مكان » يصحّ تعلَّقه بموجود وأناديك وكلّ منهما صحيح والإنصاف : أنّ الأوّل أظهر لأنّ يا موجود وحدها ليس لها موقع إلَّا بتدقيق النّظر .